الغلو والمبالغة في دور المربي وواجباته وتعظيم ذلك، وهذا يؤدي إلى نقل كثير من المناهي الشرعية إلى دائرة الضرورة؛ إذ يرى المربي أن التربية لا تتم إلا بذلك، فهو بحاجة لمعرفة معلومات دقيقة عمن يربيه، والاطلاع على كوامن في نفسه، وإلى أن يتجاوز الوقوف عند حدود الظاهر...
وحين يعطى هذا الجانب أكثر من حقه فسيشعر المربي أن الضوابط الشرعية ستقف عائقًا دون تأدية أدوار كثيرة فيضطر لتجاوزها، كما يفعل بعض الزعماء حين يجنحون إلى إعلان حالة الطوارئ التي تسمح لهم بقدر من الحرية في تجاوز القوانين التي قد تحد من صلاحياتهم، مع فارق التشبيه.
وعلى أولئك الذين يضخمون حجم المربي ويعطونه هالة ليست له أن يدعموا موقفهم بنص من كتاب الله وسنة نبيه - صلى الله عليه وسلم - يؤيد ذلك؛ إذ هو من جملة المسلمين المخاطبين بسائر النصوص الشرعية.
والمربي -مع التقدير لدوره ووظيفته- شأنه شأن القائمين بكثير من الوظائف الشرعية كالتعليم والاحتساب، وقد اعتنى أهل العلم قديمًا وحديثًا ببيان ضوابط عمل هؤلاء وحدود مسؤوليتهم، دون أن يعتقدوا أن خصوصية مهمتهم عامل في تجاوز الضوابط الشرعية.