فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 66

هذه الاعتبارات وغيرها تدعو وتؤكد على ضرورة أن يعنى المربون برعاية الآداب الشرعية، وأن يكون عملهم محاطًا بسياج الضوابط الشرعية.

والمتأمل في الساحة الإسلامية يرى أن هناك تجاوزات عدة في ميدان العمل التربوي للضوابط الشرعية تستوجب الوقوف والمراجعة.

ولعل أهم أسباب هذه التجاوزات ما يلي:

السبب الأول:

ضعف العلم الشرعي وقلة العناية به؛ فكثير من العاملين في الساحة الإسلامية يأخذ العلم الشرعي مرتبة متأخرة ضمن برامجهم، بل إن الأمر تجاوز مجرد إهمال العناية بالعلم الشرعي إلى تهميش دوره والتقليل من شأنه؛ فهو يشغل عن الدعوة إلى الله وهمومها، أو هو شأن الخاصة والمهتمين، أو أن العناية باستراتيجيات الدعوة وقضاياها الفكرية الساخنة أولى وأصدق دلالة على عمق صاحبها! ... هذه حجج يواجَهُ بها من يدعو بعض العاملين للإسلام لإعطاء العلم الشرعي دوره اللائق به ضمن برامجهم الدعوية.

ونحن إذ نقول ذلك لا ندعو أيضًا إلى أن يكون الجانب العلمي هو وحده الهم الأوحد للدعاة، وأن يهمل ما سواه، ولا إلى أن يكون كل جيل الصحوة فقهاء ومحدثين ومجتهدين، ولا أن تنسى الأولويات الدعوية ونعيش في إطار هامشي محدود.

لكننا ندعو إلى أن يأخذ مكانه اللائق به، وأن يكون البناء العلمي من أهم أهداف المربين للشباب اليوم؛ فبدونه يخرج جيل يجيد التقعر والتشدق، ويحسن الخطابة والحديث دون علم شرعي يحميه من الزلل والتجاوزات، ويسلك به منهج النبي - صلى الله عليه وسلم - وهديه في الدعوة.

وندعو إلى أن يجمع المربون بين الاعتناء بالعلم الشرعي، والتعاطي المنضبط مع الثقافة المعاصرة، والوعي بظروف العصر وأحواله.

السبب الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت