فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 66

إن المربي قدوة بأعماله وسلوكه قبل أن يكون موجهًا للناس بقوله، والفعل والهدي يترك أثرًا على النفس أعظم من أثر القول؛ وفي حديث جرير بن عبدالله البجلي -رضي الله عنه- ما يؤيد هذا المعنى، فعنه -رضي الله عنه- قال: كنا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صدر النهار قال فجاءه قوم حفاة عراة مجتابي النمار أو العباء متقلدي السيوف، عامتهم من مضر بل كلهم من مضر، فتمعر وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما رأى بهم من الفاقة، فدخل ثم خرج فأمر بلالًا فأذن وأقام فصلى، ثم خطب فقال: »يَأَيّهَا النّاسُ اتّقُواْ رَبّكُمُ الّذِي خَلَقَكُمْ مّن نّفْسٍ وَاحِدَةٍ { إلى آخر الآية } إِنّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا { والآية التي في الحشر } اتّقُواْ اللّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مّا قَدّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا الله تصدق رجل من ديناره، من درهمه، من ثوبه، من صاع بره، من صاع تمره حتى قال: »ولو بشق تمرة « قال: فجاء رجل من الأنصار بصرة كادت كفه تعجز عنها بل قد عجزت، قال: ثم تتابع الناس حتى رأيت كومين من طعام وثياب، حتى رأيت وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يتهلل كأنه مذهبة، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:» من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومن سن في الإسلام سنة سيئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده من غير أن ينقص من أوزارهم شيء« [1] .

فالناس قد سمعوا كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعوته وتأكيده، لكنهم لما رأوا هذا الموقف من هذا الرجل تتابعوا في الإنفاق.

(1) رواه مسلم (1017)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت