ولهذا عني السلف بالتأكيد على جانب الهدي والسمت الحسن لدى المربي؛ روى الرامهرمزي بإسناده عن أبي العالية قال:»كنا إذا أتينا الرجل لنأخذ عنه نظرنا إلى صلاته، فإن أحسن الصلاة أخذنا عنه، وإن أساء الصلاة لم نأخذ عنه« [1] .
وقال محمد بن سيرين: »إن هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم« [2] .
وقال حماد بن زيد: دخلنا على أنس بن سيرين في مرضه فقال:»اتقوا الله يا معشر الشباب، وانظروا عمن تأخذون هذه الأحاديث فإنها دينكم« [3] .
وقال الإمام مالك رحمه الله:»إن هذا العلم هو لحمك ودمك، وعنه تسأل يوم القيامة فانظر عن من تأخذه« [4] .
وقال مجالد:» لا يؤخذ الدين إلا عن أهل الدين« [5] .
فما أحوج المربين اليوم إلى تحقيق السمت الحسن والهدي الصالح في نفوسهم.
13-الاعتدال والاتزان:
سنة الله تبارك وتعالى في خلقه قائمة على الاعتدال والتوازن، وهي سنة مطردة لا يشذ عنها شيء؛ فالشمس والنجوم والأفلاك والأرض بما فيها قائمة على أساس ذلك، وحياة الإنسان الجسمية والعقلية قائمة على أساس هذا الاعتدال والتوازن.
والغلو والشذوذ أمر ممقوت أيًا كان مصدره، حتى لو كان دافعه الاستزادة من الخير والاجتهاد في العبادة، لذا أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - طائفة ممن شددوا على أنفسهم في العبادة بالاعتدال وإعطاء كل ذي حق حقه.
وكما يبدو الغلو والتشدد في مواقف محددة، فهناك فئة من الناس يصبح الخروج عن الاعتدال سمتًا لهم وصفة ملازمة لتصرفاتهم وأحكامهم.
(1) المحدث الفاصل بين الراوي والواعي للقاضي الحسن بن عبدالرحمن الرامهرمزي (409) .
(2) رواه مسلم في مقدمة صحيحه. والخطيب في الكفاية 121. والرامهرمزي في المحدث الفاصل (437) .
(3) رواه الخطيب في الكفاية (122) . والرامهرمزي في المحدث الفاصل (440) .
(4) رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (444) .
(5) رواه الرامهرمزي في المحدث الفاصل (445) .