إن المتربي بحاجة إلى أن يتعامل مع إنسان مستقر، بحاجة إلى أن يتعامل مع شخص يتوقع ويتنبأ بتصرفاته، أما حين لا يكون مربيه كذلك فلن يعيش هذا الفرد في جو مريح، وسوف يسيطر عليه الخوف والقلق.
11 -التوازن الاتصالي:
إن التربية ليست عملًا من طرف واحد، وليست تعاملًا مع آلة صماء، ومما لا يقبل أن يحول المربي المتلقي إلى شخص مهمته أن يحسن الاستماع والاستقبال فحسب، بل لابد من قدر من التوازن الاتصالي فالتربية عملية اتصال من طرفين لا من طرف واحد.
ومن ثم فلابد من العناية بحسن الخطاب والحوار مع المتربي، وحسن الإنصات والاستماع له، وكذلك كان هدي النبي - صلى الله عليه وسلم - جامعًا بين الأمرين.
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: بينما نحن جلوس مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله، ثم قال لهم: أيكم محمد؟ -والنبي - صلى الله عليه وسلم - ?متكئ بين ظهرانيهم- فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: يا ابن عبدالمطلب، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم - ?»قد أجبتك « فقال الرجل للنبي - صلى الله عليه وسلم - إني سائلك فمشدد عليك في المسألة فلا تجد علي في نفسك، فقال: » سل عما بدا لك « فقال: أسألك بربك ورب من قبلك أالله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: » اللهم نعم «، قال: أنشدك بالله أالله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ فقال: » اللهم نعم «، قال: أنشدك بالله أالله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ فقال: » اللهم نعم «، قال: أنشدك بالله أالله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -:» اللهم نعم«، فقال: الرجل آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي وأنا ضمام ابن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر [1] .
(1) رواه البخاري (63)