فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 66

لذا يؤكد الأستاذ محمد قطب على هذا الارتباط فيقول:»والضمان لذلك هو الحب ... فما لم يشعر المتلقي أن مربيه يحبه، ويحب له الخير، فلن يقبل على التلقي منه، ولو أيقن أن عنده الخير كله بل لو أيقن أنه لن يجد الخير إلا عنده؛ وأي خير يمكن أن يتم بغير حب« [1] .

ولأجل ذلك عني من كتب في أدب العالم والمتعلم من الأسبقين بالتأكيد على حسن الخلق وجميل الرعاية، فيوصي ابن جماعة المربي بذلك فيقول: »وينبغي أن يعتني بمصالح الطالب، ويعامله بما يعامل به أعز أولاده من الحنو والشفقة عليه، والإحسان إليه، والصبر على جفاء ربما وقع منه نقص لا يكاد يخلو الإنسان عنه، وسيء أدب في بعض الأحيان، ويبسط عذره بحسب الإمكان، ويوقفه مع ذلك على ما صدر منه بنصح وتلطف، لا بتعنيف وتعسف، قاصدًا بذلك حسن تربيته، وتحسين خلقه، وإصلاح شأنه، فإن عرف ذلك لذكائه بالإشارة فلا حاجة لصريح العبارة، وإن لم يفهم إلا بصريحها أتى بها وراعى التدريج في التلطف« [2] .

ويكرر الغزالي الوصية نفسها فيرى أن من آداب المعلم:»أن يزجر المتعلم عن سيء الأخلاق بطريق التعريض ما أمكن ولا يصرح، وبطريق الرحمة لا بطريق التوبيخ« [3] .

ويؤكد الإمام النووي هذا المعنى فيقول:»ويجريه مجرى ولده في الشفقة عليه، والصبر على جفائه وسوء أدبه، ويعذره في سوء أدب وجفوة تعرض منه في بعض الأحيان فإن الإنسان معرضٌ للنقائص« [4] .

10 -الاستقرار النفسي:

حيث إن المربي يتعامل مع الناس، ومع الطبيعة الإنسانية المعقدة فلابد أن يملك قدرًا من الاستقرار النفسي، فلا يكون متقلب المزاج سريع التغير مضطربًا، أو يعاني من حدة انفعالات أو سوء ظن وحساسية مفرطة، فضلًا عن كونه غير مصاب بمرض نفسي.

(1) منهج التربية الإسلامية ( 2 /45 ) .

(2) تذكرة السامع والمتكلم ( 50 ) .

(3) إحياء علوم الدين ( 1/57 ) .

(4) المجموع شرح المهذب (1/30) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت