فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 48

أما المتعتع فيه فإنه لا يشكو صعوبة القرآن، وإنما يشكو تقصيره هو، فإذا ما أجاد سورًا منه، انطلق لسانه في السور كلها» [1] .

وهذا كله مما يقوي العزيمة ويعلي الهمة للحفظ، ويجعل المرء يتجاوز مخاوف الفشل وعدم بلوغ الغاية.

8 -حفظ القرآن مشروع لا يعرف الفشل:

يمثل الخوف من الفشل عائقًا وحاجزًا يحول بين كثير من الناس وطموحاته، وبقدر سمو همته وعلو طموحه يتبدى له هذا الهاجس، وقد تكون نهاية كثير من مشاريع الناس وطموحاتهم الاصطدام الفعلي بحاجز الفشل وعدم القدرة على تجاوزه، وبغض النظر عن مناقشة النفسية التي يسيطر عليها مثل ذلك الشعور، فإن مشروع حفظ القرآن لا مجال فيه لهذا التفكير، لماذا؟

حين يبدأ الشاب برنامجه الطموح لحفظ القرآن ثم تنقطع نفسه وتنتهي عزيمته قبل النهاية، فهل فشل فعلًا، وقد حفظ بضعة أجزاء؟ إن هذا الجهد لم يذهب سدى، بل هب أنه لم يحفظ شيئًا يذكر، فالوقت الذي بذله في التلاوة والحفظ وحرم نفسه من كثير من شهواتها وملذاتها هو وقت قضاه في طاعة الله تبارك وتعالى، بل وكم آية وسورة رددها تاليًا والحرف بعشر حسنات؟

9 -حملة القرآن هم أهل الله:

إن من تمام إكرام الله تبارك وتعالى لحملة كتابه أن جعلهم من أهله وخاصته، وهو وصف وشرف يهون دونه أي شرف يسعى إليه الناس في الدنيا؛ إذ يصبح العبد الفقير الضعيف من أهل لله وخاصته، وأهله وخاصته هم أولى الخلق بالرحمة والعفو والمحبة والقرب والزلفى منه تبارك وتعالى.

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: « إن لله أهلين من الناس» قالوا: يا رسول الله، من هم؟ قال: «هم أهل القرآن، أهل الله وخاصته» [2] .

(1) من خصائص القرآن لفهد الرومي (162)

(2) رواه ابن ماجه (215)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت