فلينتسب كل إنسان لما يحلو له: أهل الدنيا، أهل الثراء، أهل الفن، أهل الرياضة... ولتجُد القواميس بكل وصف وثناء، فهل تأتي بأكمل مما وصف به حملة كتاب الله: (أهل الله وخاصته) ؟
10 -تكريم حامل القرآن من إجلال الله:
إكرام حافظ القرآن الكريم من إجلال الله سبحانه، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط» [1] . وهذا دليل على علو منزلته وعظم شأنه.
ذلك أن من يكرم حامل القرآن فإنه لا يكرمه لأنه فلان أو فلان، إنما لأنه يحمل كلام الله تبارك وتعالى فصار إكرامه إجلالًا لله عز وجل.
11 -حافظ القرآن أولى أن يغبط:
لقد رفع الله بعض الناس في هذه الدار على بعض درجات {أهم يقسمون رحمة ربك نحن قسمنا بينهم معيشتهم في الحياة الدنيا ورفعنا بعضهم فوق بعض درجات ليتخذ بعضهم بعضًا سُخْريًا ورحمة ربك خير مما يجمعون} (الزخرف:32) {انظر كيف فضلنا بعضهم على بعض وللآخرة أكبر درجات وأكبر تفضيلًا} (الإسراء:21) فجعل تبارك وتعالى من الناس صاحب المال الوفير، وصاحب المكانة العالية بين الناس، وجعل منهم صاحب الجاه والشهرة فيشير الناس لأحدهم ويتطلعون إليه ويغبطونه ويحسدونه على ما هو عليه، ولسان حال كل منهم يقول:"يا ليتني مكانه".
أما الذي يستحق الغبطة حقًا، ويستحق أن يتبوأ هذه المكانة فهو حامل كتاب الله عز وجل.
عن ابن عمر -رضي الله عنهما- أنه - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب وقام به آناء الليل، ورجل آتاه الله مالًا فهو يتصدق به آناء الليل وآناء النهار» [2] .
(1) رواه أبو داود (4843)
(2) رواه البخاري (5025) ومسلم (815)