فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 48

حفظ القرآن من خصائص هذه الأمة المحمدية، قال ابن الجزري رحمه الله: «ثم إن الاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب والصدور لا على خط المصاحف والكتب، وهذه أشرف خصيصة من الله تعالى لهذه الأمة» .

وقال أيضًا: « فأخبر تعالى أن القرآن لا يحتاج في حفظه إلى صحيفة تغسل بالماء، بل يقرأه بكل حال كما جاء في صفة أمته: ( أناجيلهم في صدورهم ) وذلك بخلاف أهل الكتاب الذين لا يحفظونه إلا في الكتب، ولا يقرؤونه كله إلا نظرًا، لاعن ظهر قلب، ولما خص الله تعالى بحفظه من شاء من أهله، أقام له أئمة ثقاة تجردوا لتصحيحه، وبذلوا أنفسهم في إتقانه، وتلقوه من النبي - صلى الله عليه وسلم - حرفًا حرفًا، لم يهملوا منه حركة ولا سكونًا، ولا إثباتًا ولا حذفًا، ولا دخل عليهم في شيء منه شك ولا وهم » .

ولا يزال حفظ القرآن شعارًا لهذه الأمة، وشوكة في حلوق أعدائها، تقول المستشرقة لورا فاغليري: «إننا اليوم نجد على الرغم من انحسار موجة الإيمان آلافًا من الناس القادرين على ترديده عن ظهر قلب، وفي مصر وحدها عدد من الحفاظ أكثر من عدد القادرين على تلاوة الأناجيل عن ظهر قلب في أوربا كلها» .

ويعترف أحد من حرموا نور القرآن بهذه الميزة والخاصية؛ إذ يقول جيمس منشيز: «لعل القرآن هو أكثر الكتب التي تقرأ في العالم وهو بكل تأكيد أيسرها حفظًا» .

7 -حفظه ميسر للناس كلهم:

يأمل كثير من الناس أن يحقق قدرًا من العلم ومستوى من التحصيل، لكن ربما تقف قدراته العقلية عائقًا دون ذلك، أما حفظ القرآن الكريم فله شأن آخر، فكم رأينا مَنْ محدودي الإدراك وضعاف الحفظ استطاعوا حفظ القرآن الكريم، ولذا عد النويري ذلك من إعجاز القرآن فقال: «والقرآن قد يسر الله تعالى حفظه على الغلمان في المدة القريبة والنسوان، وقد رأينا مَن حفظه على كبر سنه، وهذا من معجزاته » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت