فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 48

ويحكي ذلك ابن خلدون فيقول: «اعلم أن تعليم الولدان للقرآن شعار الدين أخذ به أهل الملة، ودرجوا عليه في جميع أمصارهم، لما يسبق فيه إلى القلوب من رسوخ الإيمان وعقائده، من آيات القرآن وبعض متون الأحاديث، وصار القرآن أصل التعليم الذي ينبني عليه ما يحصل بعد من الملكات » [1] .

وعد ابن جماعة الأدب الأول من آداب طالب العلم في دروسه: «أن يبتديء بكتاب الله العزيز، فيتقنه حفظًا، ويجتهد على إتقان تفسيره وسائر علومه؛ فإنه أصل العلوم وأمها وأهمها» [2] .

قال ابن مفلح: «وقال الميموني: سألت أبا عبدالله: أيهما أحب إليك، أبدأ ابني بالقرآن أو بالحديث؟ قال: لا، بالقرآن، قلت: أعلمه كله؟ قال: إلا أن يعسر فتعلمه منه، ثم قال لي: إذا قرأ أولًا تعود القراءة ثم لزمها، وعلى هذا أتباع الإمام أحمد إلى زماننا هذا» [3] .

وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: «وأما طلب حفظ القرآن: فهو مقدم على كثير مما تسميه الناس علمًا: وهو إما باطل، أو قليل النفع، وهو أيضًا مقدم في حق من يريد أن يتعلم علم الدين من الأصول والفروع، فإن المشروع في حق مثل هذا في هذه الأوقات أن يبدأ بحفظ القرآن، فإنه أصل علوم الدين، بخلاف ما يفعله كثير من أهل البدع من الأعاجم وغيرهم حيث يشتغل أحدهم بشيء من فضول العلم: من الكلام، أو الجدال والخلاف، أو الفروع النادرة، والتقليد الذي لا يحتاج إليه، أو غرائب الحديث التي لا تثبت ولا ينتفع بها، وكثير من الرياضيات التي لا تقوم عليها حجة، ويترك حفظ القرآن الذي هو أهم من ذلك كله» [4] .

6 -حفظ القرآن من خصائص هذه الأمة:

(1) مقدمة ابن خلدون (537-538)

(2) تذكرة السامع والمتكلم في أدب العالم والمتعلم (166-167)

(3) الآداب الشرعية (2/35)

(4) الفتاوى الكبرى (2/235)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت