فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 48

حفظ القرآن في مقتبل العمر ومطلع الشباب تأس بالسلف، وسير على جادتهم، وسلوك لهديهم، فقد كانوا يبدأون بحفظ القرآن قبل سائر العلوم، ويعنون به قبل بقية الفنون، وما أن تقرأ في ترجمة أحد أهل العلم إلا وترى في سيرته:"حفظ القرآن الكريم ثم ابتدأ بطلب العلم".

قال أبو الفضل الرازي: «وعلى الحفظ والتحفظ كان الصدر الأول ومن بعدهم، فربما قرأ الأكبر منهم على الأصغر منه سنًا وسابقة، فلم يكن الفقهاء منهم ولا المحدثون والوعاظ يتخلفون عن حفظ القرآن والاجتهاد على استظهاره، ولا المقربون منهم على العلم بما لم يسعهم جهله منه، غير أنهم نسبوا إلى ما غلب عليهم من المعرفة بحروفه أو العلم بغيرها، إلى أن خلفهم الخلف الذين مضى ذكرهم، فاتهم من طراتهم وحداثتهم طلب حفظ القرآن وفي أوانه، ولحقهم العجز والبلادة على سنهم، من غير أن كان لهم أنس بتلاوة كتابٍ من ربهم، ولا بلطيف خطابه وشريف عتابه» [1] .

وقال ابن عبدالبر: «طلب العلم درجات ومناقل ورتب لا ينبغي تعديها، ومن تعداها جملة فقد تعدى سبيل السلف رحمهم الله، ومن تعدى سبيلهم عامدًا ضل، ومن تعداه مجتهدًا زل، فأول العلم حفظ كتاب الله عز وجل وتفهمه...» [2] .

قال محمد بن الفضل بن محمد: سمعت جدي يعني ابن خزيمة يقول: استأذنت أبي في الخروج إلى قتيبة، فقال: اقرأ القرآن أولًا حتى آذن لك، فاستظهرت القرآن، فقال لي امكث حتى تصلي بالختمة، ففعلت فلما عيدنا أذن لي.

وقال الإمام النووي: «كان السلف لا يعلمون الحديث والفقه إلا لمن يحفظ القرآن » [3] .

(1) فضائل القرآن، لأبي الفضل الرازي (33)

(2) جامع بيان العلم وفضله (2/166)

(3) المجموع (1/38)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت