فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 48

وحفظ كتاب الله تبارك وتعالى فيه من التأسي به - صلى الله عليه وسلم - ؛ إذ كان - صلى الله عليه وسلم - يحفظه ويديم تلاوته ومعارضة جبريل به، وقد نبه على هذا المعنى أبو الفضل الرازي المقريء فقال: «فمنها: ما لزم الأمة من الاقتداء برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في جلي أمر الشرع وخفيه، قولًا وفعلًا، على الوجوب أو الندب إلى أن يقوم دليل على أنه كان -عليه السلام- مخصوصًا به من قوله أو فعله، فلما وجدنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حافظًا بجميع ما نزل عليه من القرآن، ومأمورًا بقراءته، حتى أنه -عليه السلام- من شدة تمسكه بحفظه كان يعرض على جبريل -عليهما السلام- في كل سنة مرة واحدة، وفي السنة التي قبض فيها عرض عليه -عليهما السلام- مرتين، وكان يعرض على أصحابه ويعرضون عليه، ويعجل به ليستكثر منه، لئلا ينسى ولحرصه عليه، فنهي عنه بقوله تعالى {ولا تعجل بالقرآن من قبل أن يقضى إليك وحيه} (طه:114) وبقوله عز وجل {لا تحرك به لسانك لتعجل به} (القيامة:16) وأمر بالترتيل، وأمن مما كان يصده عن ذلك وهو خشية النسيان والتفلت منه بقوله تعالى {سنقرئك فلا تنسى} (الأعلى:6) علمنا أن الأمة لزم حفظه مع الإمكان وجوبًا، إلا عن عذر بين، وإلا فقد كان لهم في رسول الله أسوة حسنة استحبابًا وندبًا» [1] .

ثم قال بعد أن ذكر وجوهًا أخرى «غير أني أتقدم عليه بسند ما تقدم من قراءة النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرضه على غيره، وعرض الصحابة رضي الله عنهم بعضهم على بعض، ففي جميع ذلك مستدل أنه من الله سبحانه وتعالى دعا به إلى حفظه، وعطف على العمل بما فيه، وأن لا يسع أحد أن يتخلف عن حفظه أو تحفظه، وتلاوته على الدوام إلا عن عذر ظاهر» [2] .

5 -حفظ القرآن تأس بالسلف:

(1) فضائل القرآن، لأبي الفضل الرازي (45-46)

(2) فضائل القرآن، لأبي الفضل الرازي (50)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت