الصفحة 6 من 101

وبما أن هذا الاستدلال قامت به عقول بشرية متمثلة بعلماء المذهب وأعلامه وأبرزهم الصدوق والمفيد والمرتضى والطوسي والحلي، فإنه قطعًا سيكون خاضعًا للنقد والأخذ والرد بوضعه تحت مجهر الشرع والعقل للوقوف على مواطن الخلل والضعف فيه، وهذا أمر طبيعي ما دام الاستدلال بشريًا وليس معصومًا منزَّلًا من السماء، ومن الجدير بالذكر أن الخلل قد يكون ظاهرًا بنفس الدليل أو قد يخفى بطلانه على الغالبية من المسلمين وعندها يتحتم أن يبين الخلل والبطلان من خلال النتائج الباطلة التي يقود اليها ذاك القول، وهذا ما قمت به بالفعل لأني رأيت نجاح هذه الطريقة-ببيان النتائج الباطلة التي يفرزها القول وهو ما يسمى بلازم القول- وقوة تأثيرها عند غالب المسلمين لأن النظر في الأدلة وفهمها وتقييمها متعذر لدى الغالبية لأنها تحتاج إلى رصيد علمي يُمَكِّنه من عملية التقييم والنقد، في حين أن إبراز النتائج الباطلة للقول يكون أمرًا سهلًا ميسَّرًا لجميع المسلمين علماؤهم وعوامهم، إذ بمجرد أن ينظر إلى نتيجة القول يستطيع أن يحكم عليه بالصحة والبطلان، ومن ثم تكون هذه الطريقة أقوى وأنجح لأنها ستصل إلى عقول كافة المسلمين كي يشاركوا في عملية التقييم والنقد، في حين مناقشة نفس الدليل التي لا يشترك فيها إلا القلة من أهل العلم والاختصاص، وكذلك يكون تأثيرها ناجحًا على أنصار ذاك القول ومؤيديه لأنهم ربما نظروا إلى الدليل نظرة سطحية فسلموا بدلالته ولكن إذا نظروا في نتائجه الباطلة فهذا سيجعلهم يعيدوا النظر بجدية أكثر من أجل تقييمه وربما يقودهم إلى نبذه ومخالفته لأن القول الحق نتائجه كلها حقة والباطل نتائجه باطلة، وبالفعل قمت بمناقشة الاستدلال العقلي للإمامة من خلال النتائج المترتبة عليه في إحدى دراساتي السابقة التي نشرت بفضل الله تعالى وهي بعنوان (إمامة الشيعة دعوة باطنية لاستمرار النبوة) حيث بينت فيها أن الإمامة بحقيقتها دعوة لاستمرار النبوة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت