وبالفعل ساقوا كل ما يرونه دليلًا يثبت معتقدهم في الإمامة واعتمدوا طريقين في ذلك طريق العقل والشرع-الكتاب والسنة- إلا أنهم فاجأوا الجميع حين اعتمدوا في استدلالهم بالدرجة الأولى على العقل كمرتكز أساسي لمعتقدهم، ثم جعلوا أدلة الشرع بالدرجة الثانية لتأييد معتقدهم (1) .
ونظرًا لاعتمادهم بالدرجة الأولى والأساسية على أدلة العقل عزمت بعد التوكل على الله تعالى على دراسة استدلالهم العقلي العقائدي بكل خطواته دراسة شافية واسعة، إذ لم أترك كتاب عقائدي قديم أو حديث إلا وقرأته قراءة المتأمل الباحث حتى تكوَّن عندي تصور متكامل لاستدلالهم العقلي والذي هو عبارة عن سلسلة من الحلقات المتصلة تؤدي الى النتيجة النهائية وهي وجوب وجود إمام معصوم في كل عصر لهداية البشر.
(1) فيقول شيخهم المفيد في كتابه (الارشاد) ص347 مبينًا ان العقل يحكم بوجوب وجود معصوم وبهذا الدليل العقلي لن تكون هناك حاجة إلى ذكر الادلة النقلية: [ومن الدلايل على ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصحيح من وجود امام معصوم كامل غني عن رعاياه…..وهذا أصل لن يحتاج معه في الامامة الى رواية النصوص وتعداد ما جاء فيها من الاخبار لقيامه في قضية العقول وصحته بثابت الاستدلال] ، ويقول المرتضى الملقب عندهم بعلم الهدى في كتابه (الشافي) جزء1 ص98: [ لان المعلوم لهم اعتقاد وجوب الامامة واوصاف الامام من طريق العقل والاعتماد عليها في جميع ذلك، وان كانوا ربما استدلوا بالسمع استظهارًا وتصرفًا في الادلة] ، ويقول شيخ الطائفة الطوسي في كتابه (تلخيص الشافي) جزء1 ص141: [ اما وجود الامام وصفاته التي يستحقها (كالعصمة وغيرها) فمما لا يحتاج فيها الى النقل بل نعلمها من جهة العقول] .