الصفحة 4 من 101

إلا أن علماء الشيعة لم يكتفوا بإعطاء الإمامة هذا الحجم بعدِّها من ضروريات المذهب والحجر الأساس فيه، وإنما زادوا على ذلك بكثير وأوغلوا كثيرًا في الغلو حين رفعوها إلى منزلة خطيرة وعظيمة بجعلها في مصاف أصول الدين وهي التوحيد والنبوة والمعاد -اليوم الآخر- فأصبحت عندهم أصلًا من أصول الدين (1) وفيصلًا بين الإسلام والكفر (2) .

ونظرًا للخطورة العظيمة التي وصل بها علماء الشيعة بقضية الإمامة واستنكار جميع الفرق الإسلامية عليهم هذا الغلو فيها، أخذ علماء الشيعة يدافعون عن معتقدهم محاولين إثباته بشتى أنواع الأدلة لعلهم يثبتوا صحته وشرعيته بنظر مخالفيهم ويقنعوهم بها أو على الأقل كحد أدنى بنظر أتباعهم -وذلك أضعف الإيمان- بأنها حق هناك ما يؤيده من الكتاب والسنة والعقل.

(1) فهذا آيتهم العظمى جعفر سبحاني ينقل لنا إجماع الشيعة الإمامية على أن الإمامة من أصول الدين فقال في كتابه (الملل والنحل) ج1 ص257 تحت عنوان (هل الإمامة من الأصول أو من الفروع) ما نصه: [الشيعة على بكرة أبيهم اتفقوا على كونها أصلًا من أصول الدين وقد برهنوا على ذلك في كتبهم ،ولأجل ذلك يُعَدُّ الاعتقاد بإمامة الأئمة من لوازم الإيمان الصحيح عندهم، وأما أهل السنة فقد صرحوا في كتبهم الكلامية أنها ليست من الأصول] .

(2) فهذا زعيم الحوزة العلمية وآيتهم العظمى أبو القاسم الخوئي يعترف بأن منكر الامامة كافر لأن الاسلام مبني على الولاية وذلك بموجب ما ورد عندهم من روايات الصحيحة، فقال في كتاب الطهارة جزء2 ص85: [ وحمل الكفر في الاخبار المتقدمة على الكفر الواقعي وإن كانوا محكومين بالاسلام ظاهرا أو على الكفر في مقابل الايمان إلا أن الاول أظهر إذ الإسلام بُنيَ على الولاية وقد ورد في جملة من الأخبار ان الاسلام بنى على خمس وعد منها الولاية ولم يناد احد بشئ منها كما نودي بالولاية ، كما هو مضمون بعض الروايات فبانتفاء الولاية ينتفي الاسلام واقعا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت