وتفتح الباب لكل أدعياء النبوة كي يعلنوا كفرهم عن طريقها فهي كالجسر والمعبر الذي يمر من خلاله أدعياء النبوة، وهنا في هذه الدراسة أيضًا اتبعت هذه الطريقة بأن سلطت الضوء على النتائج الخطيرة المترتبة على حلقة من حلقات استدلالهم العقلي في الإمامة ألا وهو وجوب النص من الله تعالى على الإمام، أسأل الله تعالى أن يرينا الحق حقًا ويوفقنا لاتباعه ويرينا الباطل باطلًا ويرزقنا اجتنابه، وأسأله سبحانه أن يجعلها في ميزان حسناتي أنه سميع مجيب.
التمهيد
إن هذه الدراسة هي من ضمن سلسلة مخصصة لدراسة نظرية الإمام المعصوم لدى الشيعة الإمامية الاثنى عشرية، إذ عكفت على دراستها مدة تقرب من عشر سنين باحثًا ومتأملًا فيها بعقل وإنصاف، فمن جهة درست أدلتها العقلية والنقلية من حيث قوتها وضعفها، ومن جهة أخرى سلطت الضوء على النتائج الخطيرة التي أفرزتها هذه النظرية، وقد كان جلّ تركيزي وبالدرجة الأولى على الاستدلال العقلي لأنهم عدُّوه الأساس والمنطلق في اثبات نظريتهم (1) .
وكما هو معلوم لدى المتخصصين أن البناء العقلي لنظريتهم يجعل من نظرية اللطف الإلهي الأساس والمنطلق لبنائهم العقائدي والذي بنوا عليه لبنة أخرى وهو وجوب نصب الإمام على الله تعالى باعتباره لطفًا من الله تعالى بحق المكلفين، ثم اشترطوا لهذا الإمام العصمة كي تتحقق الغاية منه، فهي مرتكزة على تلك اللبنة، ثم من خلال اشتراط العصمة توصلوا إلى وجوب النص عليه من الله تعالى، بدعوى أن العصمة أمر باطني خفي غير محسوس كي يعرفه الناس بالظاهر فلا بد من النص عليه من الله تعالى كي يعرفه الناس وقد ذكروا ذلك صراحةً وكما يلي:
(1) كما نقلنا في المقدمة نصوص أعمدة المذهب وأعلامه في ذلك كالمفيد والمرتضى والطوسي الذين نحتوا الاستدلال العقلي ونضَّروه لأتباعهم غاية التنضير.