الصفحة 58 من 101

2-إن الامامة تختلف عن الصلاة من حيث التفصيل، أي أن تفصيل الامامة يختلف عن تفصيل الصلاة، وهذا مما يجعل قياسهم فاسد غير صحيح من جهةٍ أخرى وذلك لأننا لو سلمنا جدلًا بعدم ذكر تفصيل الصلاة في القرآن فقد يكون لعلة متعلقة بنفس تفصيل الصلاة وهي أن تفصيلها واسع جدًا فلا يسع ذكره في القرآن، مثل ذكر عدد الصلوات ووقتها وعدد الركعات في كل صلاة وكيفية القيام وبماذا يقرأ وكيفية الركوع والسجود والتشهد وماذا يقول فيها وشروطها وأركانها والتسليم وسجود السهو وقصر الصلاة في السفر إلى آخر هذه التفصيلات، أي بسبب هذا التفصيل الواسع جدًا للصلاة كان ذكر تفصيلها في السنة دون القرآن -على قولكم-، ونحن لو وافقناكم على هذا -تسليمًا جدليًا- فلا نوافقكم بأن تجعلوا تفصيل الإمامة مثل تفصيل الصلاة في قياسكم لما فيه من التلبيس والإيهام، وذلك لأن تفصيل الإمامة لا يشبه تفصيل الصلاة من حيث سعته وتوسعه بل إن تفصيل الامامة مختصر جدًا وهو بذكر اسم الإمام بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في القرآن وهذا لا يحتاج أكثر من كلمة أو كلمتين أو على الأكثر آية واحدة، أي إن علة التوسع في تفاصيل الصلاة والتي تحول دون ذكرها في القرآن، غير موجودة في تفصيل الإمامة لأنها لا تأخذ أكثر من كلمة أو على الأكثر آية واحدة، فالقرآن إذا لم يذكر تفصيل أمر ما -كالصلاة على قولكم- لسعته فلا أدري كيف يستدل بهذا على أن لا يذكر القرآن تفصيل أمر آخر ليس في ذكره ذلك التوسع بل هو مختصر جدًا بكلمة أو آية على الأكثر، فتبين بطلان قياسهم من حيث زعموا أن تفصيل الإمامة كتفصيل الصلاة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت