فهل رأيتم في عمركم مثل هذا التخبط والعناد والاستكبار من الانصياع للحق المبين والإقرار بوجوب فعل اللطف الذي ألزمناهم به، وقدَّموا لنا بديلًا لا تتحقق به الغابة أبدًا لا من قريب ولا من بعيد ولا تقوم به الحجة من الله تعالى على عباده ألا وهو ذكره في السنة إذ مفهومها متغاير ونصوصها مبهمة خفية فاتركوا العناد والتزموا بالحق الذي ألزمناكم به، أو تتخلوا عن نظريتكم بالنص على الإمام لتريحوا وتستريحوا من هذا اللجاج المشين.
الوجه الثالث:
إن القياس الذي يمكن تطبيقه على مسألة الإمامة نوعان قياس صحيح وآخر فاسد، فمن أراد أن يستقيم له قياسه وتكون نتيجته صحيحة فلا بد أن يطبق القياس الصحيح في مسألة الإمامة ويتجنب القياس الفاسد، ولكن علماء الشيعة لما أرادوا أن يخرجوا مما ألزمناهم به من وجوب ذكر اسم الإمام في القرآن لأنه لطف، ولم يجدوا ما يمنعون به هذا الوجوب وشعروا بالإفلاس أتوا بهذه المحاولة اليائسة لعلها تسعفهم والتي بنوها على قياس فاسد غير صحيح، في حين غضوا طرفهم عن القياس الصحيح وتجاهلوه لأن نتيجته تضرهم -كما سيتبين- وتجعل محاولتهم هباءًا منثورًا، وإليك بيان كل من القياسين الفاسد الذي طبقوه والصحيح الذي تجاهلوه:
أولًا: القياس الفاسد الذي طبقوه:-
وهو قياسهم الإمامة على الصلاة والزكاة والحج، فإن هذا القياس فاسد لا يصح وذلك لوجود الفرق بين الإمامة والصلاة من حيث الأهمية والحكم ومن حيث طبيعية التفصيل، وإليك بيان ذلك وكما يلي: