الإمام ورفع التنازع في تعيينه، فهل تحققت الغاية بهذه النصوص الخفية (1) ، أم أنه العناد والاستكبار من التسليم بما ألزمناكم به من وجوب ذكر اسم الإمام صراحة في القرآن كي تقوم به الحجة على الجميع وتتحقق الغاية من النص وهي معرفة الإمام وطاعته ورفع التنازع في تحديده وتعيينه.
(1) ومن المضحك أن شيخ طائفتهم الطوسي في معرض ردِّه على فرقة الكيسانية التي تزعم أن الخلافة بعد علي رضي الله عنه انتقلت إلى ولده محمد بن الحنفية مخالفين بذلك الإمامية الذين يدَّعون انتقالها إلى الحسن ثم الحسين، فقال بأن النصوص التي استدلوا بها على إمامته هي نصوص عامة وليست صريحة وفيها فضائل له وليس المراد منها إمامته، فقال في كتابه (الغيبة) ص18: [ أقول: وأما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء. منها: أنه لو كان إماما مقطوعا على عصمته لوجب أن يكون منصوصا عليه نصًا صريحًا لأن العصمة لا تعلم إلا بالنص ، وهم لا يدعون نصًا صريحًا عليه وإنما يتعلقون بأمور ضعيفة دخلت عليهم فيها شبهة لا تدل على النص ، نحو إعطاء أمير المؤمنين عليه السلام إياه الراية يوم البصرة ، وقوله له"أنت ابني حقا"مع كون الحسن والحسين عليهما السلام ابنيه وليس في ذلك دلالة على إمامته على وجه ، وإنما يدل على فضيلته ومنزلته] ، فالطوسي يعيب عليهم لأنهم لم يثبتوا إمامته بنص صريح، فهلا طبِّق هذا الأمرعلى نفسه فعاب فرقته لأنهم لم يأتوا بنصوص صريحة على إمامة علي، إذ أقوى دليلين صرح المرتضى بأنها نصوص خفية وليست صريحة وخير ما ينطبق عليه هو قول النبي صلى الله عليه وسلم: [ يُبصر أحدكم القذى في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه] ، ينظر الجامع الصغير للسيوطي (2/759) ، وكنز العمال (16/122) .