4-ذكرنا في الوجه السابق بأن ذكره في السنة لا تقوم به الحجة على الجميع لاختلافهم في مفهوم السنة، وليس هذا فقط بل حتى النصوص التي زعموا أنها نص على خلافة على رضي الله عنه في السنة النبوية هي أيضًا لا تقوم بها الحجة على الجميع لأنها ليست صريحة في الخلافة والنص على إمامته بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - بل هي نصوص مجملة ومبهمة وتحتمل أكثر من معنى وليست صريحة في المطلوب وبالتالي فحتى دعواهم بأن يذكر النص الصريح في السنة باطلة وغير صحيحة لأن النصوص التي جاؤوا بها كدليل ونص على إمامته هي مجملة ومبهمة ومحتملة لأكثر من معنى، وخير دليل على ذلك هو أن أقوى دليلين عندهم على إمامة علي رضي الله عنه في السنة هما حديث الغدير والمنزلة، التي دائمًا يبدأ الشيعة احتجاجهم بها على الإمامة، ولن أذكر كيف أجاب أهل السنة وبينوا بما لا يقبل الشك بأن المراد منها شيء آخر غير الإمامة لأن المقام سيطول بذلك، بل سأنقل فقط وصف علم من أعلامهم الذي يلقبوه بعلم الهدى لعِظَم وزنه عندهم ألا وهو السيد المرتضى حين قال بأن النص على إمامة علي رضي الله عنه في حديث الغدير والمنزلة هو نص خفي وليس صريح على الإمامة حيث قال في كتابه (الشافي في الإمامة) (2/67) : [ والقسم الآخر: لا نقطع على أن سامعيه من الرسول صلى الله عليه وآله علموا النص بالإمامة منه اضطرارا ولا يمتنع عندنا أن يكونوا علموه استدلالا من حيث اعتبار دلالة اللفظ ، وما يحسن أن يكون المراد أو لا يحسن . فأما نحن فلا نعلم ثبوته والمراد به إلا استدلالًا كقوله صلى الله عليه وآله ( أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ) و ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) وهذا الضرب من النص هو الذي يسميه أصحابنا النص الخفي ] ، فماذا بعد الحق إلا الضلال فإن كانت نصوصكم خفية ولا تقوم بها الحجة على الجميع فكيف تقولون بأنها أثبتنا ذكره في السنة كي تتحقق الغاية من النص وهي معرفة