الصفحة 49 من 101

لقد تأملت في محالتهم هذه بإنصاف وتجرد لتقييمها هل هي صحيحة يمكن إيرادها لمنع اللطف الذي ذكرناه وهو ذكر اسم الإمام في القرآن، أو باطلة لا علاقة لها أصلًا بموضوعنا لا منت قريب ولا من بعيد، والحقيقة التي وقفت عليها بيقين أنها أجنبية عن موضوعنا وإنما أقحمت في الجواب من قبل البعض بسبب الاختناق من الإلزام القوي بوجوب فعل اللطف المذكور، فأرادوا أن يوردوا أي شيء يتشبثوا به ليقولوا أنا أجبنا عن هذا الإلزام ولم نذعن للحق الذي فيه، والذي يثبت أنها خارج موضوعنا ولا علاقة لها بالإلزام، هو أنكم قد عرفتم اللطف بأنه كل ما يُقَرِّب العبد من الطاعة ويبعده عن المعصية من غير تمكين ولا إلجاء، وجعلتموه واجبًا على الله تعالى، ونحن قد أثبتنا-بدليل العقل وتقريرات علمائكم- بأن ذكر اسم الإمام في القرآن لطف لأنه يُقَرِّب العباد من الطاعة -وهي معرفة الإمام وطاعته- ويبعدهم عن المعصية -وهي الجهل بالإمام ومعصيته-.

فكان الصحيح أن يجيبوا بمنع هذا الإلزام بأحد أمور ثلاثة هي:

1-أن يقولوا أنه ليس بلطف وهذا لم يفعلوه في محاولتهم هذه، وهيهات لهم فقد ثبت لنا بدليل العقل وكلام علمائهم أنه لطف يقرب العباد من معرفة الإمام وهذا بعينه تعريف اللطف، وحتى الخميني في محاولته الأولى للمنع قد اعترف ضمنًا بأنه لطف كما ذكرنا ذلك فليراجع.

2-أن يقولوا نعم أنه لطف إلا أن فيه مفسدة كذا وكذا تمنع من فعله وهذا لم يفعلوه أيضًا، فلم يذكروا لنا مفسدة تمنع من فعله -كما فعل الخميني في المحاولة الأولى- كي ننافشها لنعرف مدى صحتها وسقمها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت