(اسم الإمام كتفصيل الصلاة) (تفصيل الصلاة يكون في السنة دون القرآن) (اسم الإمام يكون في السنة دون القرآن) .
وإليك بيان هذه المحاولة من كلامهم فيروي الكليني في (أصول الكافي) باب (ما نص الله عز وجل ورسوله على الأئمة عليهم السلام واحدًا فواحدًا…) جزء1 ص286-287: [عن ابي بصير قال: سألت ابا عبد الله - عليه السلام - عن قول الله عز وجل { اطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم } فقال: نزلت في علي بن ابي طالب والحسن والحسين (ع) فقلت له: إن الناس يقولون: فما لَهُ لم يُسَمِّ عليًا واهل بيته (ع) في كتاب الله عز وجل؟ قال: فقال: قولوا لهم: ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزلت عليه الصلاة ولم يُسَمِّ الله لهم ثلاثًا ولا اربعًا حتى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت عليه الزكاة ولم يسمّ لهم عن كل اربعين درهمًا درهم، حتى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي فسر ذلك لهم، ونزل الحج فلم يقل لهم طوفوا اسبوعًا (سبعًا) حتى كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هو الذي فسر ذلك لهم، ونزلت { واطيعوا الله واطيعوا الرسول واولي الامر منكم } -ونزلت في علي والحسن والحسين- فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في علي من كنت مولاه فعلي مولاه…] (1)
(1) إن هذه الرواية تعتبر هي أساس الجواب فمنها نقل علماء الشيعة جوابهم كالخميني وغيره من علمائهم كما سيأتي بعد قليل، ولكن لو نظرنا إلى الرواية التي أصَّلت لهم الجواب في هذه المحاولة وتأملنا فيها سنجد أن جواب الإمام المعصوم-بزعمهم- في الرواية وهو ابوعبد الله الصادق يشعر بأنه خرج منه مخرج التقية لأنه في معرض الرد على أهل السنة ودفع اعتراضهم بعدم ذكر اسم الإمام في القرآن، فأجاب بهذا الجواب والذي جعلني أرجِّح ذلك ما يلي:
1-إن الرواية تذكر بأن أبا بصير نقل للصادق اعتراض الناس وليس اعتراض أصحابه وشيعته بدليل عبارة"الناس"التي يطلقونها على المخالفين لهم وهم أهل السنة والشاهد على ذلك ما قاله محمد باقر الخونساري في كتابه (روضات الجنات) (6/286) : [يمكن أن يستفاد من تضاعيف الأخبار أن يكون ذلك اصطلاحًا بالخصوص من الأئمة الأطهار عليهم صلوات الله العزيز الغفار حيث ترى أنهم يطلقون كثيرًا العامة والناس على أعدائهم ومخالفيهم ولازم ذلك ان يكون اصطلاحهم المستباح تعين الخاصة لزمرة شيعتهم ومتابعيهم ، بل الظاهر أنهم لا يطلقون هذه اللفظة الا على خصوص الإمامية الاثنى عشرية في مقابلة سائر الفرق من الشيعة وأهل السنة الغوية] ، فإذا ثبت بأن الاعتراض كان من أهل السنة المقصودين بلفظة الناس فكان لا بد أن يجيبهم جواب فيه تقية بدليل قوله لصاحبه أبو بصير (قولوا لهم) أي لمخالفيكم ولم يقل لكم بل لهم.
2-أما كون فيه تقية فالسبب هو أن الصادق له جواب آخر يناقض هذا الجواب بكل صراحة وهو ثابت عندهم برواية قال فيها لو أن القرآن يقرأ كما أنزل لألفيتنا لوجدت أسماءنا فيه مذكورة وذلك في تفسير العياشي (1/13) : [عن داود بن فرقد عمن أخبره عن أبى عبد الله عليه السلام قال: لو قد قرء القرآن كما أنزل لألفيتنا فيه مسمين كما سمي من قبلنا] ، ومعنى الرواية أن أسماء الأئمة كانت موجودة في القرآن فرفعت وحذفت من قبل أعدائهم كما هو صريح الرواية وهذا الجواب يوافق قول علماء الشيعة القائلين بتحريف القرآن، وكأن هذا الجواب لما كان لخواص الشيعة أشار فيه إلى عقيدة تحريف القرآن وحذف اسم الإمام من القرآن وهو السبب في عدم ذكره، وأما هناك فالجواب لما كان لأهل السنة المقصودين بلفظة الناس قال بذلك الجواب كي لا يصرح لهم بعقيدة التحريف فيفتح على نفسه موجة من السخط والتكفير واللعن من قبل المسلمين.
فإن كان الجواب الذي اعتمدوه لم يخرج من الإمام إلا من باب التقية فلا يصح لهم أن يعتمدوه في محاولتهم هذه والواجب عليه أن يجيبوا بمعتقده الصريح الذي صرح فيه في رواية العياشي التي ذكرناها، ومن ثم تبطل محاولتهم من أساسها لأنه قالها على سبيل التقية ولم يكن يعتقد بمضمون جوابها، وهذا يكفي في إبطالها لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد.