ولو تأمل القارئ بدقة سيجد أن هناك تطابقًا تامًا بين الإلزام في قضية اللطف بإيجاد الإمام المعصوم، وبين قضية اللطف بذكر اسم الإمام في القرآن، وهي أن كلًا من القرآن والإمام المعصوم هما واجبان لهداية الخلق وإقامة الحجة عليهم -كما قرروا ذلك بأن القرآن هو الحجة الصامتة والإمام المعصوم هو الحجة الناطقة- وعليه فإن أي مفسدة تمتد إليهما بالعطب والضرر من قبل أيدي البغاة والعابثين، إما تكون معتبرة أو لا، فإن كانت معتبرة كما اعتبرها الخميني في القرآن فمنع بها اللطف، فيجب أن تراعى في الحجتين معًا ولا يصح التفريق بينهما -لأنهما حجتان لله على خلقه عندهم- فكما لا يجب ذكر اسم الإمام في القرآن خوف إصابته بالضرر والعطب وهو التحريف، فكذلك لا يجب إيجاد الإمام المعصوم خشية أن يُصاب بالضرر والعطب المتمثل بقتله وإخافته واستتاره (1) ، وبمعنى آخر إن كان قتل الحجة الناطقة وإتلافها-أي المعصوم عندهم- لم يمنع الله تعالى من فعله لأنه لطف واجب، فكذلك إصابة الحجة الصامتة -القرآن- بالإتلاف والتحريف (2) يجب أن
(1) هذا بناءًا على التسليم الجدلي لهم بوقوع المفسدتين في أرض الواقع وإلا فالحق أن مفسدة الضرر للمعصوم واقعة باعتراف علمائهم أجمعين من قتل علي والحسن والحسين والكاظم رضي الله عنهم جميعًا وكذلك خوف المهدي مما اضطره إلى الإستتار، فيكون منع فعل لطف الإمامة صحيح لتحقق المفسدة في أرض الواقع ، أما مفسدة تحريف القرآن فهي موهومة لا وجود لها في أرض الواقع ألا وهي تحريف القرآن لأنها مرفوضة من قبل المسلمين ولم يعتقدها أحد منهم بعدما أخبر الله تعالى بحفظه للقرآن وكفانا مؤونة دفع هذا المفسدة وعدم وقوعها، وعليه فوجوب ترك اللطف في الإمامة قطعي لأن المفسدة فيه حقيقية تحققت في أرض الواقع، بينما المفسدة في اللطف في القرآن وهمية لا وجود لها.
(2) هذا على التسليم الجدلي للخميني في عقيدته السقيمة بإمكان تحريف القرآن فتنبه.