بما لا يقبل الشك خطابًا صريحًا وقطعيًا بحفظه لكتابه من التحريف والتغيير (1)
(1) والعجيب أنهم في معرض بيانهم لدور الإمام المعصوم ووظائفه ذكروا من أهم وظائفه هي حفظ الشرع من التحريف والخلل فإن وقع تلافاه واستدركه كي يصل الشرع الى المكلفين من غير تحريف فيه، وقد زعموا بأن هذه الوظيفة تحققت بالأئمة المعصومين -حتى من قبل إمامهم الثاني عشر بالرغم من غيبته عن الأنظار بسبب خوفه وعجزه عن أن يحمي نفسه فضلًا أن يحفظ الشريعة ومع هذا زعموا بأنه قد حفظ الشريعة من التحريف- فيقول مرتضاهم الملقب عندهم بعلم الهدى في كتابه (الشافي) (1/191) : [ فأما نقل القرآن ، ونقل وجود الإعلام سوى القرآن فهو مما لا يمتنع حصول الدواعي إلى كتمانه ، وقد يجوز من طريق الإمكان وقوع الإخلال به ، وليس على أن يقدر أن الحال في المصدقين به صلى الله عليه وآله في الكثرة والظهور هذه ، بل بأن يقدر أن المصدق للدعوة كان في الأصل واحدا أو اثنين ، وكان من عداه مكذبا معاديا فلا يمتنع مع هذا / صفحة 192 / التقدير الاخلال بنقل الإعلام بأن يدعو المكذبين دواعي الكتمان إليه ، وينفر المصدقون لضعف أمرهم ، غير أن هذا مما يؤمن وقوعه لقيام الدلالة عندنا على أن لله تعالى حجة في كل زمان حافظا لدينه ، مبينا له متلافيًا لما يجري فيه من زلل وغلط لا يمكن أن يستدركه غيره] ، ويقول شيخ طائفتهم الطوسي في كتابه (الاقتصاد) ص188: [ والشرع يصل إلى من هو في البلاد البعيدة وفي زمن النبي أو الامام بالنقل المتواتر الذي من ورائه حافظ معصوم ، ومتى انقطع دونهم أو وقع فيه تفريط تلافاه حتى يصل إليهم وينقطع عذرهم . فأما إذا فرضنا النقل بلا حافظ معصوم من وراء الناقلين فانا لا نثق بأنه وصل جميعه ، وجوزنا أن يكون وقع فيه تقصير أو كتمان لشبهة أو تعمد ، وانما نأمن وقوع شئ منه لعلمنا أن من ورائه معصوما متى وقع خلل تلافاه] ، فاعجب معي أخي وابكي في الوقت نفسه بأنهم يثقون بأن الشريعة محفوظة لأن وراءها حافظ معصوم رغم خوفه وعجزه عن حفظ نفسه فضلًا عن حفظ الشريعة، ومع هذا يثقون بحفظه للشريعة، ولا يثق الخميني بحفظ جبار السموات والأرض للقرآن حيث أخبرنا بتكلفه بحفظه وصيانته من التحريف، وذلك حين صرح بأن القرآن ممكن يقع فيه التحريف من قبل الصحابة الكرام فإنا لله وإنا إليه راجعون.