الصفحة 32 من 101

قد بينا في الفصل الماضي النتيجة المترتبة على قولهم بوجوب النص على الإمام من الله تعالى، وهي لماذا لم يفعل الله تعالى اللطف في مسألة النص على الإمام والمتمثل بذكر اسم الامام صراحةً في القرآن؟‍ والتي تعتبر نتيجة حتمية لا يمكنهم الانفكاك عنها، إلا أنهم حاولوا أن يمنعوها بدعواهم عدم وجوب ذكر اسم الإمام صراحةً في القرآن وذلك بمحاولتين (1)

(1) وإن العاقل ليعجب من كثرة تناقض أقوالهم وأفعالهم، فبعد أن وضعوا هذا الأصل وخالفوا فيه جميع المسلمين وهو أن الامام لا يتعين إلا بنص من الله تعالى وأخذوا يدافعون عنه بقوة ويردوا اعتراضات المخالفين محاولين إثباته بوجوه عديدة، فمرة يقولوا أن الإمامة أصل من أصول الدين فيجب على الله تعالى أن ينص على الامام، ومرة يقولوا أن الإمامة مساوية لمرتبة النبوة أو تزيد فلا يحسن من الله تعالى إهمالها وترك بيانها، ومرة يقولوا يجب على الله تعالى أن ينص على الإمام ليزول النزاع الذي قد يقع من تعيين الإمام بطريقة الاختيار ثم بعد أن أوجبوا النص على الإمام قالوا يجب أن يكون هذا النص صريحًا كي يسهل التعرف من خلاله على الإمام ويزول النزاع-وقد نقلنا أقوالهم تلك في الفصل السابق- وبعد أن اشترطوا النص الصريح على الإمام، يتفاجأ القارئ ويعجب عندما يراهم ينقضون قولهم هذا بالجملة من خلال منعهم بهاتين المحاولتين وجوب ذكر اسم الامام صراحة في القرآن، فكيف يجتمع قولهم بوجوب النص الصريح على الامام، مع قولهم بعدم وجوب ذكر اسم الامام في القرآن، فتراهم يتأرجحون ويتذبذبون في جوابهم، فعندما قال لهم أهل السنة لا يجب على الله تعالى ان ينص على الامام قالوا هذا غير صحيح بل يجب عليه ذلك وأن يكون نصًا صريحًا، وعندما سلمنا لهم جدلًا هنا في هذه الدراسة بقولهم ذاك وبينا لهم النتبجة المترتبة عليه وهي وجوب ذكر اسم الإمام في القرآن، قالوا كلا بل لا يجب على الله تعالى ان يذكر اسم الامام في القرآن فلم تسلموا بمنعنا وجوب النص على الامام من الله تعالى، ولم تسلموا بنتيجة قولكم وهي وجوب ذكر اسم الامام في القرآن، فلا المنعَ وافقوا ولا اللازم التزموا، وهذا التناقض والتذبذب يؤكد أن هذا الأصل باطل ما أنزل الله به من سلطان كما قال تعالى { وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافًا كَثِيرًا } (النساء: من الآية82) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت