الصفحة 28 من 101

إن الله تعالى قد ذكر في القرآن مسائل فرعية وبسيطة مثل الحيض والمداينة وغض البصر وذكر ايضًا مسألة بسيطة لا يترتب عليها ثواب ولا عقاب ومع بساطتها قد ذكرها وذكر فيها اسم الصحابي وهو زيد كما قال تعالى { فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا } (الأحزاب: من الآية37) ، فاذا كان الله تعالى قد ذكر اسم زيد في القرآن في هذه المسألة البسيطة الهينة والتي لا يترتب على الجهل بها عقاب فمن باب أولى أن يذكر الله تعالى في القرآن النص على الامام حتى يعرفه الناس ولتُقامَ به الحجة على منكره والجاهل به وخصوصًا أن الجاهل به كافر بالله تعالى كما تقدم.

الوجه السادس:

من المعلوم عند العقلاء في حالة وجود القدرة ووجود الداعي -على فعل شيء- وانتفاء الصارف وجب وقوع الفعل، فيقول علامتهم الحلي في (الالفين) ص203: [متى وجدت القدرة والداعي وانتفاء الصارف والارادة وجب وجود الفعل] ويقول محقق هذا الكتاب ص42 هامش (1) : [فانه مع القدرة على الفعل ووجوب الداعي اليه يكون الاخلال به قبيحًا] ،

ونحن نريد أن نقرر ما ذكرناه بناءًا على هذا فنقول أما القدرة على ذكر النص في القرآن فموجودة فإن الله تعالى لا يعجزه شيء، وأما الداعي فموجود أيضًا وهو رحمته سبحانه بعباده وإرادته ومحبته لهدايتهم، وأما الصارف فلا يوجد صارف حقيقي صحيح يمنع من ذكره في القرآن -إلا ما أدعوه بزعمهم من وجود صارفين يمنعان من ذكره في القرآن والذين سنناقشهما في الفصل التالي وسيظهر أنهما أوهن من بيت العنكبوت في ضعفهما وهزالتهما- وعليه يبقى الأصل أن يذكر في القرآن لوجود القدرة والداعي وانتفاء الصارف-كما سيتبين بعد قليل-.

فهذه ستة وجوه بينا فيها وجوب الشرط الثاني الذي يجب أن يتوفر في النص على الإمام كي تتحقق الغاية منه وهو وجوب ذكر النص في القرآن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت