د-قد ذكر الله تعالى وصرح بالغاية التي لأجلها بيَّن في القرآن أصول الدين والشريعة، وهذه الغاية هي للتفريق بين الحق والباطل ليرتفع بذلك الخلاف والنزاع، فقال تعالى { وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } (النحل:64) ، وسمى الله تعالى كتابه الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل، فقال تعالى { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } (الفرقان:1) ، فتبين أن الغرض من إنزال هذا القرآن هو بيان الحق وإزالة الخلاف والنزاع، ومعلوم ان من أهم وأخطر مسائل أصول الدين المتنازع فيها هي معرفة الامام وطاعته (1) ، فيتحتم ذكر النص على الامام في القرآن لتقوم به الحجة القاطعة للعذر ولتتحقق الغاية من إنزال هذا القرآن وهي التفريق بين الحق والباطل وازالة الخلاف وقطع النزاع.
الوجه الثالث:
إنهم رووا رواية في أصح الكتب الحديثية عندهم وهو كتاب الكافي للكليني تؤيد ما ذكرنا وذلك في جزءا ص216 رقم الحديث (2) ونصها: [ عن العلاء بن سبابة عن أبي عبد الله - عليه السلام - في قوله تعالى { إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } (الاسراء: من الآية9) ، قال: يهدي الى الامام] ، وبموجب هذه الرواية يكون القرآن هادٍ للمكلفين ومرشدهم إلى الإمام ولا يتحقق ذلك بصدق إلا بذكر النص على الإمام فيه.
الوجه الرابع:
إن عدم ذكر الإمام في القرآن يتنافى مع كون القرآن الحجة الأولى والفرقان الفاصل بين الحق والباطل والكفر والإيمان، لا سيما في قضية يترتب عليها الكفر والإيمان وهي معرفة الإمام وطاعته.
الوجه الخامس:
(1) وخطورتها تمكن في ان منكر الامام كافر بل وحتى الجاهل به كافر او ضال لا يعذر وكل هذا من باب التسليم الجدلي لما قرروه.