خامسًًا:اعترفوا بوجوب كون النص على الإمام صريحًا وليس مبهمًا أو خفيًا (1) :
فلم يكتفوا بتقرير ما ذكرنا من إيجابهم على الله تعالى أن ينصَّ على الإمام ويدل عليه -كما ذكرناه في النقطة السابقة- بل زادوا على ذلك وأوغلوا أكثر في موافقة ما قررناه وذلك حين ذكروا شروطًا لذلك النص على الإمام منها أن يكون صريحًا في دلالته على شخص الإمام وأن يكون جليًا ظاهرًا وليس خفيًا، فمن أقوالهم في ذلك ما يلي:
1-يقول علامتهم نصير الدين الطوسي في (قواعد العقائد) ص110: [واما القائلون بوجوبه على الله تعالى (أي النص على الامام) فهم الشيعة القائلون بامامة علي بن ابي طالب - عليه السلام - بعد النبي - صلى الله عليه وسلم -، واختلفوا في طريقة معرفة الامام بعد ان اتفقوا على انه هو النص من الله تعالى أو ممن هو منصوص من قبل الله تعالى لا غير، فقالت الامامية الاثنى عشرية والكيسانية انه انما يحصل بالنص الجلي لا غير، وقالت الزيدية إنه يحصل بالنص الخفي أيضًا] .
2-يقول الطوسي في (الغيبة) ص18: [اما الذي يدل على فساد قول الكيسانية القائلين بإمامة محمد بن الحنفية فأشياء منها أنه لو كان إمامًا مقطوعًا على عصمته لوجب أن يكون منصوصًا عليه نصًا صريحًا لأن العصمة لا تعلم إلا بالنص] .
3-يقول ابن المطهر الحلي في (الالفين) ص65: [خلق الامام وتمكينه بالقدرة والعلوم والنص عليه باسمه ونسبه وهذا واجب على الله] .
(1) وكل عاقل يعلم بأني لو لم أذكر من تقريراتهم ما يؤيد ما قررته -من وجوب النص على الإمام بالإسم الصريح- إلا هذه النقطة لكفت ووفَّت لأن علماءهم ومراجعهم اشترطوا فيها أن يكون النص صريحًا بالاسم، ولكني ذكرت باقي الأمور من باب الاستطراد وقطع الطريق أمام المعاندين والمشاغبين.