الصفحة 58 من 150

وهو بدوره قد وقع في التناقض الصريح حيث صرح بمقولتين متناقضتين تمامًا حين قال في مقام إثباته حاجة الأمة والمجتمع الإسلامي بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى إمام معصوم يفسر لها كتاب الله تعالى ويبين مشكله ويكشف أسراره ما نصه: [يجب عليه سبحانه حفاظًا على وحدة الأمة وصيانتها عن الشرود في متاهات الضلال أن يشفع كتابه بميزان آخر ، وهاد يدعم أمره ، ومعلم يوضح لهم أسراره ] ، مع أنه صرح بأن المجتمع إذا بلغ النضج الفكري المطلوب لختم النبوة - كحاله بعد رحيل النبي - صلى الله عليه وسلم - - سيكون عند ذلك غنيًا عن أي معلم يعلمه معالم دينه ويوضح له ما أشكل من كتاب الله فقال: [ ورب مجتمع بلغ من القيم الفكرية والأخلاقية والاجتماعية ، شأوًا بعيدًا يحتفظ معه بتراثه الديني واصل إليه، بل يستثمره استثمارًا جيدًا فهو عند ذاك غني عن كل مروج يروج دينه ، او مبلغ يذكر منسيه او مرب يرشده إلى القيم لأخلاقية ، أو معلم يعلمه معالم دينه ويوضح له ما أشكل من كتابه ] ،ففي القول الأول أثبت حاجة المجتمع الإسلامي إلى معصوم يفسر له القرآن ويبين له ما أشكل عليه فيه،بينما في القول الثاني أثبت إستغناءه ونفى حاجته لمن يقوم عنه بتلك المهمة، والعجيب أيضًا أنه ذكر القولين المتناقضين بنفس الكتاب!!!

3-ناصر مكارم الشيرازي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت