فتأمل رحمك الله كيف أجاب عن الشبهة بجواب أهل السنة ببلوغ الأمة درجة من النضج الفكري والقدرة على حفظ الدين بما يجعلها مستغنية عن نبي جديد.
4-شيخهم وعلامتهم إبراهيم الأميني:
اعترف الأميني بذلك في عدة مواضع من كتابه (النبوة والنبي) منها:
1-قال ص130-131:[إن المجتمع البشري في ذلك الزمان كان قد بلغ حدًا من حيث العقل والفكر والإمكانات العلمية ، يستطيع معه أن يحافظ على المواريث العلمية والدينية بصورة كاملة ، وينقلها إلى الأجيال اللاحقة بأمانة ودقة،
في مثل هذا العصر بُعِث رسول الله ص من جانب الله تعالى بالرسالة ليضع بين يدي النفوس البشرية المتكاملة المستعدة أسمى المعار ف وأرقاها ... ولقد بقي القرآن الكريم-كما تلاحظونه- وعلى أثر حفظ الحفاظ وكتابة الكتاب في صورته الكاملة دون أي زيادة أو نقصان ، ومن دون أي تغيير أو تحريف ، وسيبقى كذلك إلى يوم القيامة ، وهكذا بقيت الأحكام والقوانين والمقررات الإسلامية في صورة-حديث- مدوَّن مضبوط في بطون الكتب والمؤلفات].
2-قال ص138: [فلماذا-ترى-تنتفي الحاجة إلى أنبياء مبلِّغين يقومون بمهمة الترويج لتلك الشرائع ، فكما أن الله سبحانه كان يرسل بعد كل نبي صاحب شريعة-من أولي عزم- أنبياء عديدين ليقوموا بترويج الشريعة المتقدمة وتبليغها للأجيال اللاحقة؟ يمكن القول بأن المجتمع البشري في عصر البعثة المحمدية كان قد بلغ في التكامل الفكري والرشد العقلي حدًا أصبح معه صالحًا لأن يحافظ على المواريث الأنبياء العلمية والدينية ويصونها من خطر الحوادث ، وأن يكون نفسه مبلِّغًا لتلك القيم والمفاهيم المقدسة ، وقد وصل في هذا المجال إلى درجة الاكتفاء الذاتي ، ولهذا لم تبقَ حاجة بعد هذا إلى إرسال الرسل] .
5-فيلسوفهم مرتضى مطهري:
صرح بذلك في عدة مواضع من كتابه (الوحي والنبوة) ، وإليك بيانه في مسألتين هما:
المسألة الأولى: