، حتى لو كان هذا المخالف موافقًا لهم في الإقرار بجميع أصول الدين الإسلامي الأخرى بل حتى لو كان ممن ينطق بالشهادتين ويقيم الصلاة ويؤتي الزكاة ويصوم رمضان يحج البيت .. بمعنى أن هذه العبادات العظيمة والإقرار بأصول الدين الأخرى المجمع عليها بين جميع الفرق الإسلامية، لن تغني عن صاحبها شيئًا في نظر الشيعة إن أنكر الإمامة بمعناها عندهم، بل أن مصيره المحتوم في نظرهم، هو الخلود في نار الجحيم حاله كحال من لم يأتِ من الإسلام شيئًا أو يقرّ منه بأصل بل هو عندهم كمن لم يؤمن بالله أصلًا من المجوس والوثنيين !! وهذه حقيقة مؤلمة ليس فيها أي تقوّل أو مبالغة فلقد وقع اجماعهم على أن المخالف لهم في الإمامة في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها مع الكفار من اليهود والنصارى (1) والملحدين من المجوس والوثنيين.
وإليك أخي القارئ طائفة من أقوال علمائهم الذين نقلوا إجماع علماء المذهب على هذا الحكم:
(1) بل أن هناك روايات تثبت أن المخالف للشيعة في الإمامة مصيره في الآخرة لا يساوي مصير اليهود والنصارى في شدة العذاب بل أشد من عذابهم وإليك ما صرح به علامتهم محمد حسن النجفي حول توجيهه للروايات التي تضمنت ذلك فقال في كتابه (جواهر الكلام) الذي يعد مفخرة الفقه الشيعي ج36 ص93-94: [وعلى كل حال فمنشأ هذا القول من القائل به استفاضة النصوص وتواترها بكفر المخالفين وأنهم مجوس هذه الأمة وشر من اليهود والنصارى التي قد عرفت كون المراد منها بيان حالهم في الآخرة ] ، وقال أيضًا بنفس الكتاب ج30ص97: [فوجب حينئذ حمل على النصوص على ذلك، نحو ما دل على أنهم كفار، وأنهم شر من اليهود والنصارى أي في الآخرة] ، ومن أراد التفصيل فليرجع إلى دراستنا المشار إليها بعنوان (موقف الشيعة الإمامية من باقي فرق المسلمين) .