ثم انه سبحانه صرح بهذا التفويض أي تفويض أمر التبليغ إلى نفس الأمة في غير موضع من كتابه ، منها قوله سبحانه: { فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } (التوبة: الآية122) ،ومنها قوله سبحانه: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ } (آل عمران:104) ، ومنها قوله سبحانه: { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّه } (آل عمران: الآية110) .
وفي السنن والأحاديث تصاريح بذلك ، نكتفي بما يلي: قال الباقر ( ع) : ( إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سبيل الأنبياء، ومنهاج الصلحاء، وفريضة بها تقام الفرائض ، وتأمن المذاهب، وتحل المكاسب، وترد المظالم ، وتعمر الأرض وينتصف من الأعداء ويستقيم الأمر) ، ولعل في قوله (ع) : ( سبيل الأنبياء ) إشارة إلى ان هذا الأمر موكول إلى الأمة بعد انقطاع الوحي وإيصاد باب النبوة . وقال رسول الله: ( إذا ظهرت البدع فليظهر العالم علمه ، فمن لم يفعل فعليه لعنة الله) ] (1) .
3-السيد مجتبى اللاري
صرح بعدم الحاجة إلى نبي جديد بعد نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - فقال:[ والآن كيف يمكننا حلّ هذا التناقض الذي يبدو بين ضرورة البعثة التي هي سبب في إعطاء الحياة سرعتها الطبيعية وحركتها اللازمة من ناحية ، وختم النبوة من ناحية أخرى ، بين الأصل الرافض للتغيير في أسس الإسلام وأصل الصيرورة الاجتماعية والبحث عن مفاهيم وسنن جديدة ؟...
الجواب:
(1) كتاب (مفاهيم القرآن) ج3ص217-221.