الصفحة 41 من 150

إن النقطة الجوهرية والأساسية في جواب أهل السنة عن هذه الشبهة تكمن في حال الأمة من حيث الوعي والرشد والنضج الفكري ، فهي بين حالتين لا ثالث لهما إما أنها قاصرة أو راشدة ناضجة ، فإن كانت قاصرة فيجب أن تبقى تحت الوصاية الإلهية المتمثلة بمرشد إلهي يقوِّم مسيرتها ويحفظ لها الدين ويبلغه (1) ، وأما إن كانت بالغة راشدة بما يؤهلها لتحمل مسؤولية الدعوة والقيمومة عليها لتقوم بوظيفة الأنبياء في حفظ الدين وتبليغه للناس ، فيجوز أن تُرفع عنها الوصاية الإلهية (2) ، وهي أشبه ما يكون بمثال الصغير الذي يكون تحت الوصاية (3)

(1) وهذا ما تهدف إليه هذه الشبهة من وصف الأمة بالقصور وعدم النضج كي يوجبوا بقاءها تحت الوصاية الإلهية.

(2) أي تنتفي حاجتها إلى مرشد إلهي جديد نبيًا كان على زعم القاديانية ، أو إمامًا معصوما على زعم الشيعة الإمامية.

(3) وهو عين المثال الذي ضربه آيتهم العظمى جعفر سبحاني لحال الأمة حيث قال في موسوعته مفاهيم القرآن (3/217-218) :[ وذلك ان المجتمعات تتفاوت ادراكًا ورشدًا ، فرب مجتمع يكون في تخلفه كالفرد القاصر ، لا يقدر على أن يحتفظ بالتراث الذي وصل إليه ، بل يضيعه كالطفل الذي يمزق كتابه ودفتره غير شاعر بقيمته.

ورب مجتمع بلغ من القيم الفكرية والأخلاقية والاجتماعية ، شأوًا بعيدًا يحتفظ معه بتراثه الديني واصل إليه ، بل يستثمره استثمارًا جيدًا فهو عند ذاك غني عن كل مروج يروج دينه ، أو مبلِّغ يذكر منسيه او مرب يرشده إلى القيم لأخلاقية ، او معلم يعلمه معالم دينه ويوضح له ما أشكل من كتابه ، إلى غير ذلك من الشؤون ،فأفراد الأمم السالفة كانوا كالقصر غير بالغين في العقلية الاجتماعية فما كانوا يعرفون قيمة التراث المعنوي الذي وصل اليهم بل كانوا يلعبون به لعب الصبي بكتابه ، بتحريفهم له وتأويله بما يتوافق مع أهوائهم ومشاربهم ، ولذا كان يحل بالشريعة اندراس بعد مضي القرون والأجيال ويستولي عليها الصدأ بعد حقبة من الزمان].

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت