فالدين إذًا محفوظ وكامل لا نحتاج إلى من يكمله أو يحفظه لأن علة التحريف منتفية بشهادة الله تعالى، وهذه العلة غفل عنها أصحاب الاعتراض فظنوا أن غياب شخص النبي معناه عدم إمكان التعبد والسير في ظل تعاليم شريعته، مع أن الحق هو إن بقاء شرع النبي ودينه سالم وحفظته الأمة من الضياع والتحريف فلا حاجة لها إلى نبي جديد (1) .
(1) وهناك كلام لبعض علماء الشيعة يثبتون به هذا المعنى الذي يقول به أهل السنة ويقرونه بكل صراحة ومنهم علامة الشيعة ابن المطهر الحلي في معرض شرحه لكلام فيلسوفهم ومحققهم النصير الطوسي بالحاجة للنبوة في كل وقت حيث قال: [ المسألة السادسة: في وجوب البعثة في كل وقت قال: ودليل الوجوب يعطي العمومية] ، إلا أن الحلي هذَّب هذه العبارة بقوله بحيث لا يجوز خلو الزمان من شرع نبي حتى لا يتهم باعتقاده بوجوب استمرار النبوة فقال: [ وقال علماء الإمامية: إنه تجب البعثة في كل وقت بحيث لا يجوز خلو زمان من شرع نبي] ،فأثبت أن بقاء شرع النبي يغني عن وجود شخص النبي في كل وقت ليوافق قول أهل السنة بكل صراحة، ومنهم شيخهم وآيتهم محسن الخرازي حيث أثبت بأن وصول دعوة النبي وشرعه تغنيان عن شخصه فقال في كتابه (بداية المعارف الإلهية) فقال (1/235) : [ ولا يلزم في بلوغ الدعوة وصول مبشريها، بل يكفي في بلوغها وقيام الحجة في لزوم النظر في أمرها مجرد وصول خبرها] .