بعد أن بينا في الوجه السابق أن الشرع إذا جاء بحقيقة فلا نحتاج بعدها إلى فرضيات العقول ولسنا ملزمين بأن نجيب حول كل التساؤلات، إلا أننا في هذا الوجه سوف نتطوع من باب النافلة بأن نجيب حول هذا الإشكال في ضوء معتقد أهل السنة والجواب هو ان العلة ليست بوجود النبي من عدمها بل ببقاء شريعته وتعاليمه ثابتة دون انحراف فمتى ما حفظت الأمة تراث نبيها من الانحراف وصانته من التحريف فليس بها حاجة إلى نبي جديد لأن العبرة بشرع النبي وليس بشخصه فما دامت تعاليمه صحيحة بين الناس فكأنه بين أظهرهم بإرشاده وتبليغه وهذا ما نستطيع أن نلمسه في أرض الواقع بتمكُّن المسلمين من التعبد بالشرع وعندهم الكتاب والسنة ولذا يخبرنا الله تعالى بأن الكتب السماوية السابقة التي هي مصدر التشريع الأول قد أُخفيَ كثير منها مما تطلَّب بعث الأنبياء ليبينوا الحق الذي أُخفيَ وحُرِّف فقال سبحانه: { قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدىً لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا } (الأنعام: من الآية91) ، وقال تعالى: { يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ } (المائدة:15) .