الصفحة 30 من 150

وحول هذا المعنى يقول الإمام ابن القيم رحمه الله (مختصر الصواعق المرسلة) ص87: [كما قال بعض أهل الإيمان يكفيك من العقل أن يُعَرِّفك صدق الرسول ومعاني كلامه ثم يخلي بينك وبينه، وقال آخر: العقل سلطان ولّى الرسول ثم عزل نفسه] وقال ص88: [لأن العقل قد شهد للشرع والوحي بأنه أعلم منه وأنه لا نسبة له إليه وأن نسبة علومه ومعارفه إلى الوحي أقل من خردلة بالإضافة إلى جبل… وقال: ان الشرع مأخوذ عن الله بواسطة الرسولين الملك والبشر بينه وبين عباده، مؤيدًا بشهادة الآيات وظهور البراهين على ما يوجبه العقل ويقتضيه تارة ويستحسنه تارة ويجوزه تارة ويضعف عن دركه تارة فلا سبيل له إلى الإحاطة به ولابد من التسليم والانقياد لحكمهِ والإذعان والقبول، وهناك تسقط (لِمَ) وتبطل (كيف) وتزول (هلاّ) وتذهب (لو، وليت) في الريح، لان اعتراض المعترض عليه مردود، واقتراح المقترح ما ظنّ انه أولى منه سفه، وجملة الشريعة مشتملة على أنواع الحكمة علمًا وعملًا، حتى لو جمعت حِكَم جميع الأمم ونُسِبت إليها لم تكن لها إليها نسبة، وهي متضمنة لأعلى المطالب بأقرب الطرق وأتم البيان…] .

فهذه خلاصة الوجه الأول وهي أننا لسنا ملزمين أن نبرر ما ثبت بالشرع بحيث نجعل تقريراته في قفص الاتهام ثم ننطلق لندافع عنها بل الأصل أن ما يأتي به الشرع هو الحق وما خالفه يكون في قفص الاتهام .

الوجه الثاني:نضج الأمة ورشدها يجعلها مستغنية عن نبي جديد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت