الصفحة 29 من 150

جواب أهل السنة:

يمكن تلخيص جواب أهل السنة بوجهين هما:

الوجه الأول:الأصل هو تقرير الشرع وليس حكم العقل ابتداءًا

إن مما تسالم عليه أهل السنة هو أن الانطلاق لتكوين المفاهيم يكون مستندًا إلى الشرع وليس العقل، وإن أي أمر يثبته الشرع فلا بد أن نلتزم به سواء وافقه العقل أم خالفه في الظاهر (1) ، وعليه فإذا ما ثبتت قضية ختم النبوة بصورة قطعية من الشرع أخذنا بها برضا وتسليم دون أن نلتفت للشبهات التي تفرضها العقول المريضة الملتاثة بوسوسة الشيطان الذي يوحي إلى أوليائه مثل هذه الشبهات لتشكيك المسلمين بما يقرره دينهم، لأننا يجب أن نكون مستيقنين تمامًا بأن كل ما ثبت بالشرع هو حق وخير سواء علمنا الحكمة منه أم جهلناها (2)

(1) أقول"في الظاهر"لأن الأصل هو أن أي حكم قطعي شرعي لا يتعارض مع حكم عقلي مطلقًا، وهذا ما أثبته شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه الرائع (درء تعارض العقل والنقل) .

(2) لقد ورد في السنة النبوية ما يؤيد ذلك في حقيقة قصور العقل في إدراك جميع التقريرات الشرعية بادئ الأمر، وهذا واقع في العديد من القضايا التي تنقلها لنا السيرة النبوية إحداها ما حصل في واقعة صلح الحديبية عندما فرض المشركون شروطًا مجحفة ومذِلّة في ظاهرها بحق المسلمين وافق عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حين وقف إزاءها المسلمون موقفًا رافضًا في بادئ الأمر لأن عقولهم حينها استصعبت قبول الإجحاف الذي تضمنته بنود الصلح، لكنهم مع ذلك وافقوا عليها في نهاية الأمر على مضض، فتركوا ما حكمت به عقولهم واتبعوا حكم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قال الصحابي سهل بن حنيف قولته الشهيرة لتأصيل هذا القانون الرباني القاضي بتقديم الشرع على العقل عند التعارض فيما أخرجه الإمام مسلم في صحيحه: [عن الاعمش عن شقيق قال سمعت سهل بن حنيف يقول بصفين ايها الناس اتهموا رأيكم والله لقد رأيتنى يوم أبى جندل ولو أني أستطيع أن أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم لرددته] ينظر صحيح مسلم ج5 ص176 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت