3-يقول فيلسوفهم مرتضى مطهري: [ علينا الآن أن نرى لماذا كانت النبوات تتجدد في الماضي ، وكان الأنبياء يأتون على التوالي ، وإن لم يكن كلهم أصحاب شرائع وقانون وكان الغالب يبعث لتنفيذ شريعة موجودة؟ ولماذا انتهى الأمر بعد خاتم النبيين ، ولم يكن النبي التشريعي (صاحب الشريعة) لم يأتِ ولن يأتي فحسب ، بل إن النبي المبلغ لم يأتِ ولن يأتي أيضًا.. لماذا؟ كان أغلب الأنبياء-بل أكثريتهم التي تقارب الإجماع-تبليغيين لا تشريعيين ، وربما لا يتجاوز الأنبياء التشريعيون عدد أصابع الكف الواحدة ، وكان عمل الأنبياء التبليغيين هو تبليغ الشريعة وترويجها وتنفيذها وشرحها] (1) .
4-قال علامتهم إبراهيم الأميني: [ على فرض أن الحاجة إلى إرسال أنبياء من أولي العزم-أي أصحاب شرائع- انتفت نظرًا لكمال الأحكام والقوانين والمعارف الدينية الإسلامية وكفايتهم ، فلماذا-ترى- تنتفي الحاجة إلى أنبياء مبلغين يقومون بمهمة الترويج لتلك الشرائع ، فكما أن الله سبحانه كان يرسل بعد كل نبي صاحب شريعة-من أولي العزم- أنبياء عديدين ، ليقوموا بترويج الشريعة المتقدمة وتبليغها للأجيال اللاحقة ، فلماذا لا يبعث الله- بعد مبعث رسول الإسلام وتشريع الأحكام والقوانين الجديدة- أنبياء لتبليغ الرسالة المحمدية والترويج لها ، مع العلم بأن وجود أمثال هؤلاء الأنبياء أمر ضروري ومفيد في المجتمعات] (2) .
فهذا مضمون الشبهة التي ألقاها إبليس في قلوب أتباعه كي يوسوسوا بها للخلق كما قال تعالى (وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْأِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ) (الأنعام:112) ، ولننظر كيف أجاب عنها كل من أهل السنة والشيعة وكما يلي:
(1) الوحي والنبوة- مرتضى مطهري ص28-30.
(2) النبوة والنبي- إبراهيم الأميني ص137-138.