إن الأنبياء صنفان نبي تشريعي وآخر تبليغي ، فالتشريعي هو الذي يبعثه الله تعالى بشريعة جديدة تنسخ شريعة النبي السابق ، وأما النبي التبليغي فلا يبعث بشريعة جديدة بل يقوم بإحياء وحفظ الشريعة السابقة من الاندراس ومن ثم ترويجها وتبليغها ويرشد الناس لاتباعها (1) .
وانطلاقا من هاتين المقدمتين يكون بعث نبي آخر بعد نبينا لطف ورحمة ، ومحال على الله اللطيف بعباده الرحيم بهم أن يحرم هذه الأمة التي أثنى عليها سبحانه من نور النبوة بعد رحيل نبيها ، في حين رحِمَ تلك الأمم السابقة ببعث الأنبياء فيهم بعد موت أنبيائهم ، ولا يقال إن شريعة نبينا - صلى الله عليه وسلم - أكمل الشرائع ولا يمكن الإتيان بشريعة أكمل منها فلا داعي لبعث الأنبياء بعده - صلى الله عليه وسلم - ، لأن هذا الاعتراض يصح لمنع وجوب بعثة النبي التشريعي فقط ، بينما تبقى الحاجة لبعث نبي تبليغي يصون الشريعة من التحريف ويروجها ويبلغها للمكلفين إلى قيام الساعة ، فلو سلمنا عدم الحاجة للنبي التشريعي ، نظرًا لكمال الشريعة ، تبقى الحاجة لبعث أنبياء تبليغيين يحفظون الشريعة ويبلغونها للخلق ، وإليكم نص هذه الشبهة كما طرحت في كتب العقائد ونقلها أبرز مراجع الشيعة:
(1) يقول آية الشيعة العظمى ومحققهم جعفر سبحاني في موسوعته مفاهيم القرآن (3/217-218) : [ إن النبي إذا بعث بشريعة جديدة وجاء بكتاب جديد فالنبوة تشريعية ، وأما إذا بعث لغاية الدعوى والإرشاد إلى أحكام وقوانين سنها الله سبحانه على لسان نبيه المتقدم فالنبوة تبليغية ، والقسم الأول من الرسل ، قد انحصر في خمسة ، ذكرت أسماؤهم في القران والنصوص المأثورة ، أما الأكثرية منهم ، فكانوا من القسم الثاني وقد بعثوا لترويج الدين النازل على أحد هؤلاء فكانت نبوتهم تبليغية] .