النبوة لفظة"الدجال"ومعناه المخادع الشديد الخداع، منَبِّهًا - صلى الله عليه وسلم - أمته- من خلال هذه اللفظة- إلى أن هؤلاء الذين يدعون النبوة هم مخادعون يستعملون سلاح الدجل والتلبيس، متظاهرين بالإسلام ليحاولوا تغيير عقائده من الداخل بعد أن يُلَبِّسوا على بعض الجهلة أمرهم، وحتى يزرع - صلى الله عليه وسلم - اليقين في نفوس أتباعه ختم حديثه بقوله (وأنا خاتم النبيين) ومعنى ذلك أن (لا نبي بعدي) .
وقد حدث ما أخبر به النبي- صلى الله عليه وسلم -، فظهر أناس كثيرون في التاريخ، ادعوا النبوة متظاهرين بالإسلام عاملين بالدجل والتلبيس لترويج دعواهم، ولكن أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - كانت لهم بالمرصاد دائمًا وعلى بينة من كتاب ربها وسنة نبيها - صلى الله عليه وسلم -، فكان كلما ظهر متنبئ وادعى النبوة حكمت الأمة عليه بالكفر والخروج من دائرة الإسلام، وهكذا كلما قُدِّمت قضية المتنبئ الى حكومة إسلامية أو الى محكمة شرعية في القرون الماضية أصدرت الحكم بكفره لدعواه النبوة وعاملته معاملة الكفار، ولم تطلب منه دلائل النبوة،وهذا واضح في معاملة الصحابة رضي الله عنهم لمدعي النبوة في زمنهم كمسيلمة الكذاب والأسود العنسي وسجاح وطليحة والحارث وغيرهم، فالصحابة رضي الله عنهم حكموا عليهم بالكفر وعاملوهم معاملة الكفار دون أن يسألوهم عن تأويلهم في عقيدة ختم النبوة، بل الأمر كله في نظرهم كان داخلًا في دائرة الدجل والتلبيس الذي حذر منه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وان قبول أي تأويل فيها يعني خرق بديهيات الدين وهدم عقائده (1) .
(1) نقلًا عن كتاب موقف الأمة الإسلامية من القاديانية بتصرف .