الصفحة 23 من 150

وأنا من يقين من جزم القارئ بأن هذا الكلام لا يصدر من عاقل أبدًا بل من رجلٍ مختل عقليًا أو ممن تلبَّست به الجن والشياطين فنطقت على لسانه. نسأل الله تعالى أن يحفظ لنا عقولنا من الجنون والمس.

الفصل الثاني

ختم النبوة من منظار أهل السنة

الفصل الثاني

إن من مبادئ الإسلام- بعد الإيمان بالتوحيد والبعث بعد الموت- أن

محمدًا - صلى الله عليه وسلم - قد ختم به اللهُ النبوة، وأن لا نبي بعده ولا وحي ولا إلهام بعده يكون حجة شرعية، وهذه العقيدة هي المعروفة بـ"عقيدة ختم النبوة"في الإسلام والتي اعتبرتها الأمة الإسلامية منذ عصر النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى يومنا هذا جزءًا من الإيمان من غير أدنى خلاف، إذ دلت عليه العديد من الآيات القرآنية الكريمة وجزمت به العشرات من الأحاديث النبوية الشريفة التي لا مجال معها أبدًا لكل من يحاول تغييبها، لتقذف به بقوة إلى دائرة الكفر الصريح (1) ، وهذه مسألة قطعية مسلَّم بها وقد أُلِّفت حولها العديد من الكتب المنشورة المتداولة بين الجميع، ولكن لا بد هنا من الإشارة إلى أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كما أوضح عقيدة ختم النبوة في عشرات الأحاديث الشريفة أخبر أيضًا عمن يحاولون خرق هذا الحاجز أو هدم هذا الأصل، فأخبر - صلى الله عليه وسلم - من ضمن ما أخبر به عن أشراط الساعة وعلاماتها ظهور أناس كذابون يدَّعون النبوة بعده فقال - صلى الله عليه وسلم: [ لا تقوم الساعة حتى يبعث دجّالون كذابون قريبًا من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله] (2) ، وقال أيضًا: [ أنه سيكون في أمتي كذابون ثلاثون، كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي] (3) ، وفي أحد هذين الحديثين الشريفين نجد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أطلق على مدَّعي

(1) في ذكر الآيات والأحاديث كلها تطويل لا داعي له هنا لأنها معروفة للجميع.

(2) رواه البخاري ومسلم وغيرهما.

(3) رواه مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت