هذا الكلام قد يقال عند كل إنسان فما من عالم إلا وقد يقال عنه مثل هذا، لكن الشأن فيما بقى من سيرة الإمام أحمد رحمه الله.
لا يذكر الإمام أحمد إلا وتذكر معه الفتنه التي لقيها!!
قال علي بن المديني:"ما قام أحد في الإسلام بمثل ما قام به أحمد بن حنبل". قال الميموني - وكان حاضرا: تعجبت من قول علي بن المدينى هذا عجبا شديدا وقلت له أبو بكر رضي الله عنه قام بما قام به وجاهد في الله وصبر وصابر وحارب المرتدين فكيف يقول علي بن المديني ما قام أحد في الإسلام بمثل ما قام به أحمد بن حنبل! قال الميموني: فلقيت أبا عبيد القاسم بن سلام فقلت له ذلك، فقال: إذا يخصمك علي بن المدينى، قلت: بأي شي هذا. قال: إن أبا بكر رضي الله عنه قد وجد على الحق أنصارًا وأعوانا , أما الإمام أحمد فإنه لم يجد على الحق ناصرا ولا معينا. ثم أقبل أبو عبيد يطري الإمام أحمد ويثني عليه ويقول لست أعلم في الإسلام مثله .. نعم , لم يكن أحمد بن حنبل في وقته إلا إماما فريدا قام بأمر ما قام به غيره، ولا يعني هذا نسيان فضيلة أبي بكر رضى الله في محاربة المرتدين وفي جهادهم وفي الصبر وفي إحياء الدين يوم كاد أن يندرس في جزيرة العرب. وإنما كان الإمام أحمد على منوال أبي بكر ينسج وبهديه يهتدي. وقال بشر بن الحارث وقد سئل عن الإمام أحمد بن حنبل فقال: أنا أسأل عن الإمام أحمد؟! إن أحمد بن حنبل أُدخل في الكير فخرج ذهبا أحمر، أُدخل في المحنة، أُحرق بالنار فصبر وصابر حتى خرج ذهبا خالصا نقيا وزال منه كل غش فيه لعشرين سنة. وقال عبد الوهاب الوراق: عشرين سنة والإمام أحمد يتقلب في نيران المحنة حتى خرج منها كما خرج إبراهيم من نار النمرود {قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ} .
خذوا إيمان إبراهيم تنبت ~~~~~ لكم في النار جنات النعيم
ضُرِب الإمام أحمد وحبس في عهد المأمون، وسجنه في آخر أيامه , ولكن مات المأمون قبل أن يصل إليه الإمام أحمد وكان قد أُشخص إليه. وقيل إن موته بدعوة من الإمام أحمد , فإن بعض حاشية المأمون خاف على الإمام أحمد وحملته الغيرة فجاء متسللا إلى الإمام أحمد وهو يمسح دمعه بطرف ردائه وقال له: يا إمام إن المأمون قد سل سيفا ما سله قط وإنه يحلف بالله تعالى إن لم تجبه لما أراد من القول بخلق القرآن ليقطعنك إربا إربا، فرفع الإمام أحمد يديه إلى الله تعالى ودعا على المأمون فمات من ليلته , فما جاء السحر إلا وقد ارتفعت الأصوات وأوقدت النيران ونعي المأمون إلى الناس.
وفي ذلك درس وعبرة ..
إن هذا الرجل من الحاشية هو كمؤمن آل فرعون، يغار على الإمام أحمد ويحبه ولكنه لا يستطيع أن يصنع شيئا كثيرا. هو من حاشية الخليفة ومن أعوانه ومن المقربين منه وربما جامله بعض الشيء، ولكنه أسر إلى