فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 21

وها نحن نؤكد أن شرائع الإسلام ومثله وقيمه وأحكامه لم تكن كتبا تتلى فحسب، ولا أحكاما وتعليمات تتوارث في المدارس والمجالس , وإنما كانت نمط حياة وأسلوب معيشة ومدرسة يتربى عليها العلماء والدعاة في كل زمان ومكان وفي كل حين وأوان ويرثها اللاحق عن السابق.

إن الله تعالى جعل لهذا الدين وهذا العلم من كل خلف عدوله , ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين، ويعيدون الناس إلى السنن الأول والطريق المستقيم الذي كان عليه النبي الكريم عليه من ربه الصلاة والسلام. فالشافعي ومالك وأحمد وأبو حنيفة وفلان وعلان كل هؤلاء نسخ مصغرة ومذكرات توضيحية تأكد للناس أن الإسلام دين عملي دين حياة وتطبيق وعمل وليس دينا نظريا موجود في الكتب والأوراق فحسب.

أحمد بن حنبل بن هلال الشيباني أبو عبد الله المروزي ثم البغدادي , خرجت به أمه حملا في بطنها من مرو ثم ولد ببغداد وبها نشأ ومات - رحمة الله تعالى - , كان ميلاده سنة 164هـ، وطاف البلاد لطلب العلم. دخل الكوفة والبصرة ومكة والمدينة واليمن والشام والجزيرة وغيرها. وهو عربي من بني ذهل بن شيبان، ولكنه كما قال يحيي بن معين: ما افتخر علينا قط بالعربية ولا ذكرها .. بل قال عنه محمد بن الفضل: وضع أحمد عندي نفقته وكان يجيء في كل يوم فيأخذ منها شيئا, قال فقلت له يوما: يا أبا عبد الله بلغني أنك من العرب , فقال: يا أبا النعمان نحن قوم مساكين. قال: فلم يزل يدافعنى حتى خرج ولم يقل شيئا!! إن الإمام أحمد يعلم أن الفخر ليس بالعروبة , فمن العرب من دُست أنوفهم في الرغام، ومن العرب من هم حطب جهنم هم لها واردون؛ أبو جهل وأبو لهب ما نفعتهم عروبتهم.

الناس من جهة التمثال أكفاؤ ~~~~~~ أبوهم آدم والأم حواء

فإن يكن لهم من أصلهم نسبا ~~~~~~ يفاخرون به فالطين والماء

ما الفضل إلا لأهل العلم إنهم ~~~~ على الهدى لمن استهدى أذلاء

وقدر كل امرء ما كان يحسنه ~~~~~ والجاهلون لأهل العلم أعداء

لا يسأل الإنسان يوم القيامة قط: من أي قبيلة أنت؟ ولا من أي فخذ أو بطن أنت؟ ولا من أي بلد أنت؟ إنما يسأل: ماذا أجبتم المرسلين؟ ماذا كنتم تعملون؟ فلم يكن الإمام أحمد يفتخر بعروبته، ولا يلقى لها بالًا.

طلب الحديث وهو ابن خمس عشرة سنة أو ست عشر سنة على الأكثر، وما زال يطلب الحديث حتى مات , وقد رؤي على كبر سنه وفي يده دواة وكاغدا يكتب به وهو يركض بين الشيوخ , فقال له قائل: يا أحمد هذا على كبر سنك , قال: نعم , مع المحبرة إلى المقبرة. إن العلم لا يعرف الكلمة الأخيرة , والعالم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت