فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 21

أخذ منك الرداء فأعطه القميص أيضا. يزعمون هذا ولهذا ينادون بالسلام وحقوق الإنسان. أما اليهود فإن نظريتهم العرقية تقوم على أساس أنهم هم شعب الله المختار. وهؤلاء وأولئك كما قال الله عز وجل: {وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ} .

أما الشيوعية فقد قامت على أساس منابذة الفطرة ومناقضة الدين ومحاربة الله ورسوله. وصاح صائحها يقول:"لا إله والحياة مادة"وكذبوا وكفروا .. فإذا بها تتهاوى بحمد الله , وما بين ميلادها ووفاتها عمر أقل من عمر الإنسان. وكانت تنادي بالحرية وتنادي بالمساواة وتنادي بالعدالة وتنادي بحقوق الإنسان. ولكن الشيوعيين ومن قبلهم اليهود والنصارى قالوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم , ولو بحثت عن أنموذج واحد منهم لم تجد , فأين تجد المثل الصحيح للشيوعيين وهم الذين تبين أنهم في الوقت الذي ينادون فيه ويطالبون بتعميم الثروة وبالعدالة أن زعمائهم وحكامهم كانوا يحتكرون الأموال لأنفسهم، ويبنون القصور الفخمة في البحار ويعيشون في رغد العيش ويأخذون أقوات الفقراء ليشبعوا هم ومن يلوذ بهم!! أما اليهود فإنهم في الوقت الذي زعموا أنهم شعب الله المختار كانوا من أكفر الناس , فنسبوا إلى الله تعالى الكذب والزور وتجرءوا على الله تعالى وعلى رسله، ورموهم بما هم براء، ثم اعتدوا على حقوق الخلق فظلموا وسفكوا الدم الحرام وأخذوا المال الحرام واستحلوا محارم الله تعالى بأدنى الحيل!! وأما النصارى فإنهم قوم كذب وزور ففي الوقت الذي ينادون فيه بالسلام فإنهم هم أهل الحرب، شنوها على المسلمين فنزفت دماء أهل التوحيد من سيوفهم وخناجرهم ورماحهم منذ وجد الإسلام وإلى يوم الناس هذا، ومازال المسلمون يعانون منهم البلاء والشدة.

إذا كثيرون هم الذين يدعون الدعاوى الباطلة ويزعمون أنهم على حق ويكتبون في كتبهم وأنظمتهم وأساليب حكمهم وطرائق حياتهم أنهم ينادون بمكارم الأخلاق ومعاليها ويطالبون بالحريات ويرسمون المثل العليا , ولكن الواقع يكذب كل ما يقولون، وفي نظم الدنيا كلها لو قرأت لوجدت العجب العجاب: إقرأ على سبيل المثال نظام العمل والعمال في أي دولة تجد أنه قد أعطى العامل حقوقا عظيمة في نفسه وفي عمله وفي راحته وفي إجازاته وفي سكنه وفي دراسته وفي تعليمه وفي تطبيبه وفي علاجه وفي خدمته وفي الترفيه عنه وفي كل شيء , فإذا أتيت إلى واقع هؤلاء العمال سواء في هذا البلد أو في كل بلد وجدته واقعا مريرًا تشمئز منه النفوس. إذا العبرة بالواقع لا بالمثال , وبالفعل لا بالقول , ومن قال لنا قولا قلنا له: صدّق قولك بأفعالك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت