فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 21

من هذه الأمة على غير الحق وهو يظن أنه على الحق فرده إليه حتى يكون على الحق حقا". هكذا حرصه ودعاؤه حتى للضالين والمحاربين والمبتدعين يدعو لهم بالهداية لأنه يقول:"ما علينا ألا يعذب الله أحد في النار بسببنا , اللهم إن قبلت من عصاة هذه الأمة فداء فاجعلني فداء لهم"! إلى هذا الحد حرصه على هداية الناس ودعوتهم إلى الخير وإنقاذهم من المعصية ودعوتهم إلى الطاعة والسنة!!"

ناظر الإمام أحمد أهل البدعة في مجالس عديدة في زمن المعتصم وغيره فلم يكن يقول إلا هاتوا لي دليلا من كتاب الله تعالى. ما كان يسب ولا يشتم ولا يلعن ولا يرفع صوته ولا يتهم , فالمسألة ليست مشاتمة ولا ملاعنة ولا خصومه , وإنما كانت المسألة مسألة مناظرة بالدليل.

كلام الإمام أحمد في الرجال - الجرح والتعديل: لم يكن يغلظ في القول ولا يبالغ في ذلك وإنما كان في كلامة إجمال وعفة وإعراض. فربما قال لا تأخذ الحديث عن فلان أو اتركه أو ما أشبه ذلك أو أشاح عنه بوجه وتركه. ولكن لا ينقل عنه الكلام الغليظ، فالكلمات المعروفة بالقسوة والشدة قلما تسمع من فم الإمام أحمد.

تواضعه: وهذا أمر عجيب أذكر منه نماذج فحسب. لم يكن يدع أحدا يستقي له الوضوء بل كان يأخذ الماء بنفسه , وربما خاط الإمام أحمد قلنسوته بيده، ويتولى شأنه مباشرة ويعمل فيه بيده أيضا. وربما خرج إلى البقال يشتري حاجته بيده ويحملها على كتفه {وَما أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَاكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأَسْوَاقِ} هذا هو هدي المرسلين التواضع والبساطة والبعد عن الأبهة وعن الجبروت وعن الكبرياء ومن تواضع لله رفعه الله. قال له رجل: يا أحمد هذا العلم تعلمته لله؟ فقال: هذا شرط شديد , وفي رواية أنه قال أما لله فعزيز ولكن حبب إلي شيء فجمعته. وروى البيهقي أن رجلا قال للإمام أحمد: إن أمي مقعدة منذ سنين وإنها أوصتني أن آتي إليك لتدعو الله تعالى لها , فغضب الإمام أحمد وقال: أنا أدعو لله تعالى لها؟! أنا أحوج أن تدعو الله تعالى هي لي. فذهب الغلام وهو مكسوف وذهب إلى أمه يريد أن يخبرها بخبر الإمام أحمد. فلما ولى رفع الإمام أحمد يديه إلى السماء ودعا الله تعالى لها. فلما طرق الغلام الباب إذا أمه تفتح الباب له وقد عافها الله تعالى وشفاها ببركة دعاء الإمام أحمد لها. روى عنه ولده صالح وعبدالله أنه كان في مرض موته إذا أغمى عليه قال: لا بعد لا بعد، فلما أفاق قال: يا أبتِ ما كلمة تلهج بها قال: ما هي؟ قال: تقول لا بعد لا بعد , قال: إن الشيطان عرض لي في زاوية هذه الحجرة وهو عاض على أصبعه يقول: فتني يا أحمد فتني يا أحمد , فأقول له: لا ما فتك بعد .. فما دامت الروح في الجسد فأنا لم أفتك بعد والكيد قائم وربما كان هذا من كيد الشيطان للإمام أحمد أن يدخل على قلبه أو نفسه شيء من العجب فربما داخله ذلك، ولكن الله تعالى عصم الإمام أحمد بصدقه وورعه وتقواه فكان يقول لا ما فتك بعد. وقال المروزى لأحمد: ما أكثر الذين يدعون لك يا أحمد. قال: عسى ألا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت