فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 9

قال تعالى: {فذلكم الله ربكم الحق فماذا بعد الحق إلا الضلال فأنى تصرفون} يونس / 32.

وأود أن ألفت نظر الآباء إلى أن الحب والثقة المقترن بالمتابعة والنصح والإرشاد هو أهم الأدوات التي يجدر استخدامها واستعمالها في توجيهنا وتربيتنا لأبنائنا وبناتنا؛ فإن الشعور بالحرمان إذا ما سيطر على ابنتك فإن نتيجته لن تحمد عقباها، وستعود بالعار والشنار عليك إذا غلبها الشيطان فبحثت عن الحنان والحب في محل آخر.

أترضى ذلك لابنتك أيها الأب الغيور؟! أم يسرك أن تراها بين ذراعي لص يسلبها وإياك الشرف والكرامة والسمعة؟! أم تُراك تنتظرها تعود إليك وفي أحشائها ما يسوؤك؟!

لعلك الآن تتأفف وتضجر من صراحتي؟! أو تزعم أن ذلك غير كائن في مجتمعنا؟!

ولكنني لن أطيل في الرد عليك، وإنما أكتفي بأن أقص على مسامعك أمر شابة في عمر بناتك اللاتي في سن الزواج ... يعاملها أبوها بقسوة وفظاظة لا يمكن وصفها .. ميزها بالقسوة عن سائر إخوتها .. إذا كلمها فبكلمات جارحة وألفاظ نابية وعبارات فاضحة، وكأنها صخرة صماء لا إحساس لها ولا شعور .. وإذا طلب منها شيئا فبيده وعصاه!! لذا قررت الانتحار؟!

ولولا نفحة من الإيمان وهداية من الرحمن لكانت في عداد الموتى!!

في حين سقطت صديقتها والتي لها نفس ظروفها في شباك واحد من الوحوش الآدمية!!

فلما علمت أمها بخطيئة ابنتها بكت وعلا نحيبها وقدمت إلى مركز الشرطة لتلقي بنفسها نحو قدم الضابط المسئول تريد أن تقبلها وهي تقول: أتوسل إليك استر على ابنتي!!

أيها الأب القاسي أيتها الأم الغافلة .. إن الظلم ظلمات يوم القيامة، فضلا عما يورثه من ذل وهوان في الحياة الدنيا فاعلموا أن من أبشع صوره أن يكون في حق بناتكم وشرفكم .. لذا قضت العناية الإلهية أن تشمل الرحماء فيما بينهم بالرحمة الواسعة يوم القيامة فقد روى الإمام البخاري بسنده عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: (إنما يرحم الله من عباده الرحماء) .

ولو جاز لنا أن نفضل بين أبنائنا لكانت البنات أولى بذلك، حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم: (ساووا بين أولادكم في العطية، فلو كنت مفضلًا أحدًا لفضلت النساء) رواه البيهقي والطبراني.

أيها الأب راجع نفسك قبل أن تفقد ابنتك وسمعتك، عندها لن تسلم من تأنيب ضميرك، وألسنة قومك، خاصة وأن قسوتك واستهتارك ببناتك كانا وراء ذلك، كن لها صدرًا حانيًا وعينًا مشفقة وكلمة ناصحة، تكن لك قلبًا ودودًا وكنزًا مأمونًا وكتابًا مفتوحًا.

الثاني: عدم الغيرة

الغيرة المنضبطة بضابط الإيمان صفة محمودة أقرها الإسلام الحنيف وحث عليها، فقد روى الإمام البخاري بسنده: قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت