أولًا: البيت
وهو المدرسة الأولى التي تعنى بتربية البنات على الفضيلة والأخلاق، وإعدادها على أساس متين من الوعي و الإيمان لكي تشق طريقها في الحياة على هدى وبصيرة.
ولما كان الآباء مقصدنا بهذه المرحلة، تعلق صلاح البنات وفسادهن بهم إلى حد بعيد، لذا أبرق برسالتي هذه إلى كل أب غيور وإلى كل أم غيورة لعلها تكون نورًا يهدي الله به من قصر من الآباء وضل من البنات، وتوقفنا جميعا عند حدود مسئولياتنا.
واستهلها بحديثين لرسول الله صلى الله عليه وسلم:
1.عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته الإمام راع ومسئول عن رعيته والرجل راع في أهله وهو مسئول عن رعيته والمرأة راعية في بيت زوجها ومسئولة عن رعيتها والخادم راع في مال سيده ومسئول عن رعيته قال وحسبت أن قد قال والرجل راع في مال أبيه ومسئول عن رعيته وكلكم راع ومسئول عن رعيته) رواه البخاري.
2.قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ثلاثة قد حرم الله عليهم الجنة: مدمن الخمر والعاق لوالديه والديوث الذي يقر الخبث في أهله)
رواه الحاكم.
لقد تضمن الحديثان أمران هامان لو اهتم بهما الآباء ورعوهما حقًا لما وقعت في بيوتنا الأحزان ولما فشت في ديارنا الفواحش والآثام.
الأول: الرعاية والقيام بالمسئولية
يقع كثير من الآباء في خطأ فادح يتعلق بمستلزمات هذه المسئولية، وبواجباتهم تجاه بيوتهم، فيظن الأب أن دوره قاصر على جلب الغذاء وتوفير الكساء، وتتوهم الأم أنها إذا قامت بطهي الطعام وغسل الثياب وترتيب البيت فقد قامت بمهمتها خير قيام؛ ويتناسى كلاهما - إلا من رحم الله - أن رسالتهما في الحياة أسمى من ذلك وأجل، إذ عليهما بناء اللبنة القوية القادرة على بناء الدولة والمشاركة الجادة في رقيها الحضاري بأعلى مستوياته؛ وهذا لا يتسنى تحقيقه ما لم يتنبه الآباء لدورهم الريادي الأصيل تجاه أبنائهم وبناتهم، ولن يحققوا ذلك إلا عبر المنهج الرباني القويم، الذي حدد الحقوق وبين الواجبات، وارتضاه المولى عز وجل منهاجًا لنا.
قال تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينًا} المائدة / 3.
وأي زيغ عن سبيله هو ضلال محض، وانحراف عن جادة الطريق، فالحق واحد والباطل متعدد،