فعلينا إذًا حين نرى نعمة أنعمها الله على بعض إخواننا أو أخواتنا من المسلمين أن ندعو لهم بالبركة، وأن ننظر إلى من هو أقل منا نعمة لكي نستشعر نعمة الله علينا، كما في الحديث:"انظروا إلى من هو أسفل منكم ولا تنظروا إلى من هو فوقكم فهو أجدر ألا تزدروا نعمة الله عليكم" (1) .
زوجتي الحبيبة:
إن من أهم أهداف الزواج: السكن النفسي والمودة والرحمة، كما قال تعالى: (ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة) (الروم:21) وهذا السكن النفسي لا يتحقق بمجرد قضاء الشهوات والعيش في الملذات، وإنما يتم ويكتمل بدوام طاعة الله عزوجل، ولقد فتح الله بالزواج -لي ولكِ- أبوابًا من الطاعات عظيمة لم تكن متاحة قبل الزواج.
فبالنسبة لي: جعل الله-عزوجل- نفقتي عليك وعلى أولادنا خيرًا من النفقة في سبيل الله وأعظم أجرًا كما أخبر بذلك الحبيب صلى الله عليه وسلم:"دينار أنفقته في سبيل الله..ودينار أنفقته في رقبة..ودينار تصدقت به على مسكين..ودينار أنفقته على أهلك..أعظمها أجرًا الذي أنفقته على أهلك" (2) وكما قال أيضًا:"إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها حتى ما تجعل في فم امراتك" (3) ولا عجب في ذلك فإن ثواب الفرائض أعظم بكثير من ثواب النوافل، وإنفاقي عليك وعلى أولادي فريضة علي وواجب لم يكلف به غيري وإذا قصرت فيه سيحاسبني الله عليه لذلك إذا قمت به كان لي أعظم الأجر بإذن الله ، وهذا تكليف قرآني كريم في قوله تعالى: (لينفق ذو سعة من سعته، ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله، لا يكلف الله نفسًا إلا ما آتاها، سيجعل الله بعد عسر يسرًا) (الطلاق:7) .
وحتى المعاشرة الزوجية كتب الله لنا بها الأجر كما قال صلى الله عليه وسلم:"وفي بُضع أحدكم صدقة" (4)
(1) متفق عليه وتزدروا: أي تحتقروا
(2) أخرجه مسلم (1661)
(3) أخرجه البخاري (1054) ومسلم (3076)
(4) رواه مسلم (1674)