ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعونا صراحة إلى تكثير الأولاد فيقول:"تزوجوا الولود الودود، فإني مكاثر بكم الأمم" (1) وليس معنى ذلك أن نرهق الأم بالحمل المتتابع، وإنما لها أن تحصل فترة من الراحة لتتيح الفرصة لطفلها المولود أن يأخذ حقه من الرضاعة حولين كاملين، ولتتيح الفرصة لنفسها أن تقوى على حمل جديد، ولكن المقصود هو ألا نحدد عدد الأولاد خشية الفقر، أو ظنًا منا أن تقليل الأولاد هو السبيل إلى الراحة، فهذا مما يحاول أعداؤنا أن يبثوه في عقولنا كي نقل ويكثروا، وإذا كان الإنسان ينظر إلى مسئولية يتحملها تجاه أولاده وهم صغار..فلينظر إلى وقوفهم إلى جانبه وهم كبار، ليستشعر قيمتهم ويعرف فضلهم ويدرك منة الله عليه فيهم.
زوجتي الحبيبة..
إذا تقرر في نفوسنا أن الرزق بيد الله وأن القصد في الغنى والفقر هو منهجنا في الإنفاق، فإنه ينبغي علينا ألا نتطلع إلى ما أنعم الله به على غيرنا، وذلك لعدة أسباب:
الأول: نهي الله تبارك وتعالى عن ذلك حيث قال: (ولا تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجًا منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربك خير وأبقى) (طه:131)
الثاني: الخوف من الوقوع في الحسد الذي نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:"ولا تحاسدوا" (2) .
الثالث: تجنب وقوع الضغان والأحقاد بين المسلمين.
الرابع: الخوف من الوقوع في السخط على قضاء الله أو عدم الرضا بما قسم الله لعباده من الرزق.
الخامس: احتمال كون النعمة التي عند غيرنا هي ابتلاء من الله وفتنة وليست بسبب رضا الله عنهم أو حبه لهم.
السادس: الزهد في الدنيا والطمع فيما عند الله في الجنة..فهذا هو الرزق الذي يطلب (ورزق ربك خير وأبقى) (طه:131) .
(1) رواه أبوداود (1754) والنسائي (3175) ورواته ثقات.
(2) متفق عليه: البخاري (5604) ومسلم (4641) .