وبمناسبة الحديث عن الرزق أحب أن أرد على ما يدعيه بعض الناس- بجهل أو بسوء نية- من أن زيادة عدد الأولاد يسبب الفقر وأن تحديد النسل هو السبيل إلى راحة الأسرة وتقدم المجتمع، وهذا الادعاء-في الحقيقة- يناقض ما تقرره نصوص القرآن الكريم والسنة المطهرة، فهذا كتاب الله يقرر أن الأولاد أنفسهم رزق ونعمة يمن الله بها على الناس ويدعوهم إلى الاستغفار من أجل تحصيلها، فيقول على لسان نبيه نوح عليه السلام: (فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا* يرسل السماء عليكم مدرارًا* ويمددكم بأموال وبنين) (نوح:10-12) . ويقول أيضا على لسان شعيب عليه السلام وهو يذكر قومه بنعمة الله عليهم: (واذكروا إذ كنتم قليلًا فكثَّركم) (الأعراف:86) ويقول كذلك على لسان هود عليه السلام: (واتقوا الذي أمدكم بما تعلمون*أمدكم بأنعام وبنين) (الشعراء:132-133) ويقول مذكرًا الناس بأن الأولاد هبة من الله ونعمة: (لله ملك السموات والأرض يخلق ما يشاء يهب لمن يشاء إناثًا ويهب لمن يشاء الذكور* أو يزوجهم ذكرانًا وإناثًا ويجعل من يشاء عقيمًا) (49-50)
ثم يقرر الله تعالى أن نقص الأنفس من المصائب فيقول تعالى: (ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات) (البقرة:155) .
ثم يقرر الحقيقة الكبرى وهي: أن رزق الأولاد بيد الله وحده لا بيد أبويهم، بل إن الأبوين يأكلان مع الولد من الرزق الذي يسوقه الله إليه فيقول تعالى: (نحن نرزقهم وإياكم) (الإسراء:31) ، ويقول أيضًا: (نحن نرزقكم وإياهم) (الأنعام: 151) .
ولكَم سمعنا أن أناسًا أرادوا أن يتخلصوا من أولادهم وهم في أرحام أمهاتهم خشية الفقر، فلما جاء هؤلاء الأولاد كانوا سببًا في رزق الأسرة كلها، وفتحت بمقدمهم أبواب رزق كانت مغلقة من قبل.